فقام ورفع يديه وكبر وقام الغلام إلى جانبه وقامت المرأة خلفها فرفعت يديها وكبرت فأطال القنوت ثم ركع وركع الغلام والمرأة ثم رفع رأسه فأطال ورفع الغلام والمرأة معه يصنعان مثل ما يصنع فلما رأينا شيئا ننكره لا نعرفه بمكة أقبلنا على العباس فقلنا يا أبا الفضل إن هذا الدين ما كنا نعرفه فيكم قال أجل والله قلنا فمن هذا قال هذا ابن أخي هذا محمد بن عبد الله وهذا الغلام ابن أخي أيضا هذا علي بن أبي طالب وهذه المرأة زوجة محمد هذه خديجة بنت خويلد والله ما على وجه الأرض أحد يدين بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة ومن حديث موسى بن داود عن خالد بن نافع عن عفيف بن قيس الكندي وقد رواه عن عفيف أيضا مالك بن إسماعيل النهدي والحسن بن عنبسة الوراق وإبراهيم بن محمد بن ميمونة قالوا جميعا حدثنا سعيد بن جشم عن أسد بن عبد الله البجلي عن يحيى بن عفيف بن قيس عن أبيه قال كنت في الجاهلية عطارا فقدمت مكة فنزلت على العباس بن عبد المطلب فبينا أنا جالس عنده أنظر إلى الكعبة وقد تحلقت الشمس في السماء أقبل شاب كان في وجهه القمر حتى رمى ببصره إلى السماء فنظر إلى الشمس ساعة ثم أقبل حتى دنا من الكعبة فصف قدميه يصلي فخرج على أثره فتى كأن وجهه صفيحة يمانية فقام عن يمينه فجاءت امرأة متلففة في ثيابها فقامت خلفهما فأهوى الشاب راكعا فركعا معه ثم أهوى إلى الأرض ساجدا فسجدا معه فقلت للعباس يا أبا الفضل أمر عظيم فقال أمر والله عظيم أ تدري من هذا الشاب قلت لا قال هذا ابن أخي هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أ تدري من هذا الفتى قلت لا قال هذا ابن أخي علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أ تدري من المرأة قلت لا قال هذه ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى هذه خديجة زوج محمد هذا وإن محمدا هذا يذكر أن إلهه إله السماء والأرض وأمره بهذا الدين فهو عليه كما ترى