فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 5988

قال أبو جعفر وقد تعلمون أن بعض الملوك ربما أحدثوا قولا أو دينا لهوى فيحملون الناس على ذلك حتى لا يعرفوا غيره كنحو ما أخذ الناس الحجاج بن يوسف بقراءة عثمان وترك قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب وتوعد على ذلك بدون ما صنع هو وجبابرة بني أمية وطغاة مروان بولد علي ع وشيعته وإنما كان سلطانه نحو عشرين سنة فما مات الحجاج حتى اجتمع أهل العراق على قراءة عثمان ونشأ أبناؤهم ولا يعرفون غيرها لإمساك الآباء عنها وكف المعلمين عن تعليمها حتى لو قرأت عليهم قراءة عبد الله وأبي ما عرفوها ولظنوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان لإلف العادة وطول الجهالة لأنه إذا استولت على الرعية الغلبة وطالت عليهم أيام التسلط وشاعت فيهم المخافة وشملتهم التقية اتفقوا على التخاذل والتساكت فلا تزال الأيام تأخذ من بصائرهم وتنقص من ضمائرهم وتنقض من مرائرهم حتى تصير البدعة التي أحدثوها غامرة للسنة التي كانوا يعرفونها ولقد كان الحجاج ومن ولاه كعبد الملك والوليد ومن كان قبلهما وبعدهما من فراعنة بني أمية على إخفاء محاسن علي ع وفضائله وفضائل ولده وشيعته وإسقاط أقدارهم أحرص منهم على إسقاط قراءة عبد الله وأبي لأن تلك القراءات لا تكون سببا لزوال ملكهم وفساد أمرهم وانكشاف حالهم وفي اشتهار فضل علي ع وولده وإظهار محاسنهم بوارهم وتسليط حكم الكتاب المنبوذ عليهم فحرصوا واجتهدوا في إخفاء فضائله وحملوا الناس على كتمانها وسترها وأبى الله أن يزيد أمره وأمر ولده إلا استنارة وإشراقا وحبهم إلا شغفا وشدة وذكرهم إلا انتشارا وكثرة وحجتهم إلا وضوحا وقوة وفضلهم إلا ظهورا وشأنهم إلا علوا وأقدارهم إلا إعظاما حتى أصبحوا بإهانتهم إياهم أعزاء وبإماتتهم ذكرهم أحياء وما أرادوا به وبهم من الشر تحول خيرا فانتهى إلينا من ذكر فضائله وخصائصه ومزاياه وسوابقه ما لم يتقدمه السابقون ولا ساواه فيه القاصدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت