فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 5988

قلت إذا شاركه سبحانه بعض الموجودات في كونه موجودا وافترقا في أن أحدهما لا يصح منه فعل الجسم ولا الكون ولا الحياة ولا الوجود المحدث ويصح ذلك من الموجودات القديمة دل على افتراقهما في أمر لأجله صح من القديم ذلك وتعذر ذلك على المحدث وذلك الأمر هو الذي يسمى من كان عليه قادرا وينبغي أن تحمل لفظة العجز هاهنا على المفهوم اللغوي وهو تعذر الإيجاد لا على المفهوم الكلامي . وأما الاستدلال الثاني فينبغي أن يحمل الفناء هاهنا على المفهوم اللغوي وهو تغير الصفات وزوالها لا على المفهوم الكلامي فيصير تقدير الكلام لما كانت الأشياء التي بيننا تتغير وتتحول وتنتقل من حال إلى حال وعلمنا أن العلة المصححة لذلك كونها محدثة علمنا أنه سبحانه لا يصح عليه التنقل والتغير لأنه ليس بمحدث ثم قال واحد لا بعدد لأن وحدته ذاتية وليست صفة زائدة عليه وهذا من الأبحاث الدقيقة في علم الحكمة وليس هذا الكتاب موضوعا لبسط القول في أمثاله . ثم قال دائم لا بأمد لأنه تعالى ليس بزماني وداخل تحت الحركة والزمان وهذا أيضا من دقائق العلم الإلهي والعرب دون أن تفهم هذا أو تنطق به ولكن هذا الرجل كان ممنوحا من الله تعالى بالفيض المقدس والأنوار الربانية . ثم قال قائم لا بعمد لأنه لما كان في الشاهد كل قائم فله عماد يعتمد عليه أبان ع تنزيهه تعالى عن المكان وعما يتوهمه الجهلاء من أنه مستقر على عرشه بهذه اللفظة ومعنى القائم هاهنا ليس ما يسبق إلى الذهن من أنه المنتصب بل ما تفهمه من قولك فلان قائم بتدبير البلد وقائم بالقسط . ثم قال تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة أي تتلقاه تلقيا عقليا ليس كما يتلقى الجسم الجسم بمشاعره وحواسه وجوارحه وذلك لأن تعقل الأشياء وهو حصول صورها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت