فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 5988

كان علي ع يقول بعد ذلك ما شممت أطيب من ريحه ولا رأيت أضوأ من وجهه حينئذ ولم أره يعتاد فاه ما يعتاد أفواه الموتى

قال محمد بن حبيب فلما كشف الإزار عن وجهه بعد غسله انحنى عليه فقبله مرارا وبكى طويلا وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد سواك من النبوة والأنباء وأخبار السماء خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك وعممت حتى صارت المصيبة فيك سواء ولو لا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشئون ولكن أتى ما لا يدفع أشكو إليك كمدا وإدبارا مخالفين وداء الفتنة فإنها قد استعرت نارها وداؤها الداء الأعظم بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك وهمك ثم نظر إلى قذاة في عينه فلفظها بلسانه ثم رد الإزار على وجهه .

و قد روى كثير من الناس ندبة فاطمة ع أباها يوم موته وبعد ذلك اليوم وهي ألفاظ معدودة مشهورة منها

يا أبتاه جنة الخلد مثواه يا أبتاه عند ذي العرش مأواه يا أبتاه كان جبرئيل يغشاه يا أبتاه لست بعد اليوم أراه . ومن الناس من يذكر أنها كانت تشوب هذه الندبة بنوع من التظلم والتألم لأمر يغلبها والله أعلم بصحة ذلك والشيعة تروي أن قوما من الصحابة أنكروا بكاءها الطويل ونهوها عنه وأمروها بالتنحي عن مجاورة المسجد إلى طرف من أطراف المدينة . وأنا أستبعد ذلك والحديث يدخله الزيادة والنقصان ويتطرق إليه التحريف والافتعال ولا أقول أنا في أعلام المهاجرين إلا خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت