فهرس الكتاب

الصفحة 3542 من 5988

قصة الشورى فيها شبهة ما وجب أن نتأولها ما وجدنا لها في الخير محملا ونلحقها بتلك الأحوال الكثيرة التي تكررت منه في الأزمان الطويلة ولا يجوز أن نضع اليد عليها ونقول هذه لا غيرها ونقبحها ونهجنها ونسد أبواب هذه التأويلات عنها ثم نحمل أفعاله الكثيرة المتقدمة كلها عليها في التقبيح والتهجين فهذا خلاف الواجب فقد بان صحة ما ذكره قاضي القضاة لأنه لا حاجة بنا في القضاء بالسابق على اللاحق إلا أن يكون خيره معلوما وعلم علما يقينا فإن الظن الغالب كاف في هذا المقام على الوجه الذي ذكرناه . وأما قوله عن عمر أنه بلغ ما في نفسه من إيصال الأمر إلى من أراد وصرفه عمن أراد من غير شناعة بالتصريح وحتى لا يقال فيه ما قيل في أبي بكر أو يراجع في نصه كما روجع أبو بكر ولأي حال يتعسف أبعد الطريقين وغرضه يتم من أقربهما فقد قلنا في جوابه ما كفى وبينا أن عمر لو أراد ما ذكر لصرف الأمر عمن يريد صرفه عنه ونص على من يريد إيصال الأمر إليه ولم يبال بأحد فقد عرف الناس كلهم كيف كانت هيبته وسطوته وطاعة الرعية له حتى أن المسلمين أطاعوه أعظم من طاعتهم رسول الله ص في حياته ونفوذ أمره فيهم أعظم من نفوذ أمره ع فمن الذي كان يجسر أو يقدر أن يراجعه في نصه أو يراده أو يلفظ عنده أو غائبا عنه بكلمة تنافي مراده وأي شي ء ضر أبا بكر من مراجعة طلحة له حيث نص ليقول المرتضى خاف عمر من أن يراجع كما روجع أبو بكر وقد سمع الناس ما قال أبو بكر لطلحة لما راجعه فإنه أخزاه وجبهه حتى دخل في الأرض وقام من عنده وهو لا يهتدي إلى الطريق وأين كانت هيبة الناس لأبي بكر من هيبتهم لعمر فلقد كان أبو بكر وهو خليفة يهابه وهو رعية وسوقة بين يديه وكل أفاضل الصحابة كان يهابه وهو بعد لم يل الخلافة حتى أن الشيعة تقول إن النبي ص يهابه فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت