فهرس الكتاب

الصفحة 3532 من 5988

قال فأما بيان صاحب الكتاب أن الانتقال من الستة إلى الأربعة في الشورى ومن الأربعة إلى الثلاثة لا يكون تناقضا فهو رد على من زعم أن ذلك تناقض وليس من هذا الوجه طعنا بل قد بينا وجوه المطاعن وفصلناها . وأما قوله إن الأمور المستقبلة لا تعلم وإنما يحصل فيها أمارة ردا على من قال إن عمر كان يعلم أن عليا ع وعثمان لا يجتمعان وأن عبد الرحمن يميل إلى عثمان فكلام في غير موضعه لأن المراد بذلك الظن لا العلم وإن عبر عن الظن بالعلم على طريقه في الاستعمال معروفة لا يتناكرها المتكلمون ولعل صاحب الكتاب قد استعمل العلم في موضع الظن فيما لا يحصى كثرة من كتابه هذا وغيره وقد بينا فيما ذكرناه من رواية الكلبي عن أبي مخنف أن أمير المؤمنين ع أول من سبق إلى هذا المعنى في قوله للعباس شاكيا إليه ذهب والله الأمر منا لأن سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن وعبد الرحمن صهر عثمان فأحدهما مختار لصاحبه لا محالة وإن كان الزبير وطلحة معي فلن أنتفع بذلك إذا كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين فأما قوله إن عبد الرحمن كان زاهدا في الأمر والزاهد أقرب إلى التثبت فقد بينا وجه إظهاره الزهد فيه وأنه جعله الذريعة إلى مراده . فأما قول صاحب الكتاب إن الضعف الذي وصفه به إنما أراد به الضعف عن القيام بالإمامة لا ضعف الرأي فهب أن الأمر كذلك أ ليس قد جعله أحد من يجوز أن يختار للإمامة ويفوض إليه مع ضعفه عنها وهذا بمنزلة أن يصفه بالفسق ثم يدخله في جملة القوم لأن الضعف عن الإمامة مانع منها كما أن الفسق كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت