فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 5988

لأن في دفع الحد عن السارق إضاعة مال المسلم الذي سرق السارق في زمانه وفيه أيضا إغراء أهل الفساد بالسرقة لأنهم إذا لم يقم الحد عليهم لمكان الجحود أقدموا على سرقة الأموال فلو لم يكن عناية الشارع بالدماء أكثر من عنايته بغيره من الأموال والأبشار لما قال للمكلف لا تقر بالسرقة ولا بالزناء ولما رجح واحدا على ثلاثة وهان في نظره أن تضرب أبشارهم بالسياط وهم ثلاثة حفظا لدم واحد . وأما حديث صفوان وقول المرتضى فلا يشبه كل ما نحن فيه لأن الرسول ص بين أن ذلك القول يسقط الحد لو تقدم وليس فيه تلقين يوجب إسقاط الحد . فجوابه أن قاضي القضاة لم يقصد بإيراد هذا الخبر إلا تشييد قول عمر أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلا من المسلمين لأن عمر كره فضيحة المغيرة كما كره رسول الله ص فضيحة السارق الذي قال صفوان هو له وقال ع هلا قبل أن تأتيني به أي هلا قلت ذلك قبل أن تحضره فلم يفتضح بين الناس فإن قولك هو له وإن درأ الحد إلا أنه لا يدرأ الفضيحة . فأما ما حكاه قاضي القضاة عن أبي علي من أن القذف قد كان تقدم منهم وهم بالبصرة فقد ذكرنا في الخبر ما يدل على ذلك فبطل قول المرتضى أن ذلك غير معروف وأن الظاهر المروي خلافه . وأما قول عمر للمغيرة ما رأيتك إلا خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء فالظاهر أن مراده ما ذكره قاضي القضاة من التخويف وإظهار قوة الظن بصدق الشهود ليكون ردعا له ولذلك ورد في الخبر ما أظن أبا بكرة كذب عليك تقديره أظنه لم يكذب ولو كان كما قال المرتضى ندما وتأسفا على تفريط وقع لأقام الحد عليه ولو بعد حين ومن الذي كان يمنعه من ذلك لو أراده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت