فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 5988

فإذا لقيت أفقر إليهما منك فادفعهما إليه وقال أظنك ستبطئ أما والله لئن تفرق المسلمون في مشاتيهم قبل أن يقسم هذا فيهم لأفعلن بك وبصاحبك الفاقرة . قال فارتحلت حتى أتيت إلى سلمة بن قيس فقلت ما بارك الله فيما اختصصتني به اقسم هذا في الناس قبل أن تصيبني وإياك فاقرة فقسمه فيهم فإن الفص ليباع بخمسة دراهم وبستة وهو خير من عشرين ألفا . وجملة الأمر أن عمر لا يجوز أن يطعن فيه بمثل هذا ولا ينسب إلى شره وحب للمال فإن طريقته في التعفف والتقشف وخشونة العيش والزهد أظهر من كل ظاهر وأوضح من كل واضح وحاله في ذلك معلومة وعلى كل تقدير سواء كان يفعل ذلك دينا أو ورعا كما هو الظاهر من حاله أو كان يفعل ذلك ناموسا وصناعة ورياء وحيلة كما تزعم الشيعة فإنه عظيم لأنه إما أن يكون على غاية الدين والتقى أو يكون أقوى الناس نفسا وأشدهم عزما وكلا الأمرين فضيلة . والذي ذكره المحدثون وأرباب السير أن عمر لما طعن واحتمل في دمه إلى بيته وأوصى بما أوصى قال لابنه عبد الله انظروا ما علي من دين فحسبوه فوجدوه ستمائة وثمانين ألف درهم هكذا ورد في الأخبار أنها كانت ديونا للمسلمين ولم تكن من بيت المال فقال عمر انظر يا عبد الله فإن وفى به مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف به أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فهكذا وردت الرواية فلذلك قال قاضي القضاة فإن صح فالعذر كذا وكذا لأنه لم يثبت عنده صحة اقتراضه هذا المقدار من بيت المال . وقد روي أن عمر كان له نخل بالحجاز غلته كل سنة أربعون ألفا يخرجها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت