فهرس الكتاب

الصفحة 3465 من 5988

إما في الأمر برجمها مع العلم بأنها حامل أو ترك البحث عن ذلك

و المسألة عنه وأي لوم عليه في أن يجري بقوله قتل من لا يستحق القتل إذا لم يكن ذلك عن تفريط منه ولا تقصير . قلت أما ظاهر لفظ معاذ فيشعر بما قاله المرتضى ولم يمتنع أن يكون عمر لم يعلم أنها حامل وأن معاذا قد كان من الأدب أن يقول له حامل يا أمير المؤمنين فعدل عن هذا اللفظ بمقتضى أخلاق العرب وخشونتهم فقال له إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فنبهه على العلة والحكم معا وكان الأدب أن ينبهه على العلة فقط . وأما عدول عمر عن أن يقول أنا أعلم أن الحامل لا ترجم وإنما أمرت برجمها لأني لم أعلم أنها حامل فلأنه إنما يجب أن يقول مثل هذا من يخاف من اضطراب حاله أو نقصان ناموسه وقاعدته أن لم يقله وعمر كان أثبت قدما في ولايته وأشد تمكنا من أن يحتاج إلى الاعتذار بمثل هذا . وأما قول المرتضى كان يجب أن يسأل عن الحمل لأنه أحد الموانع من الرجم فكلام صحيح لازم ولا ريب إن ترك السؤال عن ذلك نوع من الخطإ ولكن المرتضى قد ظلم قاضي القضاة لأنه زعم أنه ادعى أن ذلك صغيرة ثم أنكر عليه ذلك ومن أين له ذلك وأي دليل دل على أن هذه المعصية صغيرة وقاضي القضاة ما ادعى أن ذلك صغيرة بل قال لا يمتنع أن يكون ذلك خطيئة وإن صغرت والعجب أنه حكى لفظ قاضي القضاة بهذه الصورة ثم قال إنه ادعى أنها صغيرة وبين قول القائل لا يمتنع أن يكون صغيرة وقوله هي صغيرة لا محالة فرق عظيم . وأما قول عمر لو لا معاذ لهلك عمر فإن ظاهر اللفظ يشعر بما يريده المرتضى وينحو إليه ولا يمتنع أن يكون المقصود به ما ذكره قاضي القضاة وإن كان مرجوحا فإن القائل خطأ

قد يقول هلكت ليس يعني به العقاب يوم القيامة بل لوم الناس وتعنيفهم إياه على ترك الاحتراس وإهمال التثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت