في الحديث المرفوع الدعاء مخ العبادة . وقد اختلف أرباب هذا الشأن في الدعاء فقال قوم الدعاء مفتاح الحاجة ومستروح أصحاب الفاقات وملجأ المضطرين ومتنفس ذوي المآرب . وقد ذم الله تعالى قوما فقال وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ فسروه وقالوا لا يمدونها إليه في السؤال . وقال سهل بن عبد الله التستري خلق الله الخلق وقال تاجروا في فإن لم تفعلوا فاسمعوا مني فإن لم تفعلوا فكونوا ببابي فإن لم تفعلوا فأنزلوا حاجاتكم بي . قالوا وقد أثنى الله على نفسه فقال أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ قالوا الدعاء إظهار فاقة العبودية .
و قال أبو حاتم الأعرج لأن أحرم الدعاء أشد علي من أن أحرم الإجابة . وقال قوم بل السكوت والخمود تحت جريان الحكم والرضا بما سبق من اختيار الحكيم العالم بالمصالح أولى ولهذا قال الواسطي اختيار ما جرى لك في الأزل خير لك من معارضة الوقت . و
قال النبي ص إخبارا عن الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . وقال قوم يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه وصاحب رضا بقلبه ليأتي بالأمرين جميعا . وقال قوم إن الأوقات تختلف ففي بعض الأحوال يكون الدعاء أفضل من السكوت وفي بعض الأحوال يكون بالعكس وإنما يعرف هذا في الوقت لأن علم الوقت يحصل في الوقت فإذا وجد في قلبه الإشارة إلى الدعاء فالدعاء أولى وإن وجد بقلبه الإشارة إلى السكوت فالسكوت له أتم وأولى . و
جاء في الخبر أن الله يبغض العبد فيسرع إجابته بغضا لسماع صوته وأنه يحب العبد فيؤخر إجابته حبا لسماع صوته . ومن أدب الدعاء حضور القلب
فقد روي عنه ص أن الله لا يستجيب دعاء قلب لاه . ومن شروط الإجابة طيب الطعمة وحل المكسب
قال ص لسعد بن أبي وقاص أطب كسبك تستجب دعوتك .
و ينبغي أن يكون الدعاء بعد المعرفة