و منها التفويض قال الله تعالى وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اَللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فاستوقف من عقل أمره عن الاقتراح عليه وأفهمه ما يرضاه به من التفويض إليه فالعاقل تارك للاقتراح على العالم بالصلاح . وقال تعالى فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَ يَجْعَلَ اَللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا فبعث على تأكيد الرجاء بقوله خَيْرًا كَثِيرًا . ولما فوض مؤمن آل فرعون أمره إلى الله فَوَقاهُ اَللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ اَلْعَذابِ كما ورد في الكتاب العزيز . وحقيقة التفويض هي التسليم لأحكام الحق سبحانه وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اَللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اَللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ فأس التفويض والباعث عليه هو اعتقاد العجز عن مغالبة القدر وأنه لا يكون في الخير والشر أعني الرخص والصحة وسعة الرزق والبلايا والأمراض والعلل وضيق الرزق إلا ما أراد الله تعالى كونه ولا يصح التفويض ممن لم يعتقد ذلك ولم يعلمه علم اليقين . وقد بالغ النبي ص في التصريح به والنص عليه
بقوله لعبد الله بن مسعود ليقل همك ما قدر أتاك وما لم يقدر لم يأتك ولو جهد الخلق أن ينفعوك بشي ء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك بشي ء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا على ذلك
و
في صحيح مسلم بن الحجاج أنه قال لأبي هريرة في كلام له فإن أصابك شي ء فلا تقل لو فعلت كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان ولكن قل ما قدر الله وما شاء فعل و