فما الذي يقعدني عن مدى
ما هو بالبسل ولا باللقاح
يطمح من لا مجد يسمو به
إني إذا أعذر عند الطماح
أما فتى نال المنى فاشتفى
أو بطل ذاق الردى فاستراح
و في هذه القصيدة ما هو أخشن مسا وأعظم نكاية ولكنا عدلنا عنه وتخطيناه كراهية لذكره وفي شعره الكثير الواسع من هذا النمط . وكان أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب له صديقا وبينهما لحمة الأدب ووشائجه ومراسلات ومكاتبات بالشعر فكتب الصابي إلى الرضي في هذا النمط
أبا حسن لي في الرجال فراسة
تعودت منها أن تقول فتصدقا
و قد خبرتني عنك أنك ماجد
سترقى إلى العلياء أبعد مرتقى
فوفيتك التعظيم قبل أوانه
و قلت أطال الله للسيد البقا
و أضمرت منه لفظة لم أبح بها
إلى أن أرى إظهارها لي مطلقا
فإن مت أو إن عشت فاذكر بشارتي
و أوجب بها حقا عليك محققا
و كن لي في الأولاد والأهل حافظا
إذا ما اطمأن الجنب في مضجع البقا
فكتب إليه الرضي جوابا عن ذلك قصيدة أولها
سننت لهذا الرمح غربا مذلقا
و أجريت في ذا الهندواني رونقا
و سومت ذا الطرف الجواد وإنما
شرعت له نهجا فخب وأعنقا
و هي قصيدة طويلة ثابتة في ديوانه يعد فيها نفسه ويعد الصابي أيضا ببلوغ آماله إن ساعد الدهر وتم المرام وهذه الأبيات أنكرها الصابي لما شاعت وقال إني عملتها في أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان كاتب الطائع وما كان الأمر كما ادعاه ولكنه خاف على نفسه . وذكر أبو الحسن الصابي وابنه غرس النعمة محمد في تاريخهما أن القادر بالله عقد مجلسا أحضر فيه الطاهر أبا أحمد الموسوي وابنه أبا القاسم المرتضى وجماعة من القضاة والشهود والفقهاء وأبرز إليهم أبيات الرضي أبي الحسن التي أولها
ما مقامي على الهوان وعندي
مقول صارم وأنف حمي
و إباء محلق بي عن الضيم
كما زاغ طائر وحشي
أي عذر له إلى المجد إن
ذل غلام في غمدة المشرفي
أحمل الضيم في بلاد الأعادي
و بمصر الخليفة العلوي