مبردة بانت على طهيان
أي عوضا من ماء زمزم . قوله ومن أخذ يمينا وشمالا أي ضل عن الجادة . وإلى في قوله ذموا إليه الطريق مثل إلى الأولى . ويهتفون بالزواجر يصوتون بها هتفت الحمامة تهتف هتفا وهتف زيد بالغنم هتافا بالكسر وقوس هتافة وهتفى أي ذات صوت . والقسط العدل ويأتمرون به يمتثلون الأمر . وقوله فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة إلى قوله ويسمعون ما لا يسمعون هو شرح
قوله عن نفسه ع لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . والأوزار الذنوب والنشيج صوت البكاء والمقعد موضع القعود .
و يد قارعة تطرق باب الرحمة وهذا الكلام مجاز . والمنادح المواضع الواسعة . وعلى في قوله ولا يخيب عليه الراغبون متعلقة بمحذوف مثل إلى المتقدم ذكرها والتقدير نادمين عليه . والحسيب المحاسب . واعلم أن هذا الكلام في الظاهر صفة حال القصاص والمتصدين لإنكار المنكرات أ لا تراه يقول يذكرون بأيام الله أي بالأيام التي كانت فيها النقمة بالعصاة ويخوفون مقامه من قوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ثم قال فمن سلك القصد حمدوه ومن عدل عن الطريق ذموا طريقه وخوفوه الهلاك ثم قال يهتفون بالزواجر عن المحارم في أسماع الغافلين ويأمرون بالقسط وينهون عن المنكر . وهذا كله إيضاح لما قلناه أولا إن ظاهر الكلام شرح حال القصاص وأرباب المواعظ في المجامع والطرقات والمتصدين لإنكار القبائح وباطن الكلام شرح حال العارفين الذين هم صفوة الله تعالى من خلقه وهو ع دائما يكني عنهم ويرمز إليهم على أنه في هذا الموضع قد صرح بهم في قوله حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون ما لا يسمعون . وقد ذكر من مقامات العارفين في هذا الفصل الذكر ومحاسبة النفس والبكاء والنحيب والندم والتوبة والدعاء والفاقة والذلة والحزن وهو الأسى الذي ذكر أنه جرح قلوبهم بطوله