و قال يحيى بن معاذ الولي لا يرائي ولا ينافق وما أقل صديق من يكون هذا خلقه . المقام الثاني المحبة قال الله سبحانه مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ والمحبة عند أرباب هذا الشأن حالة شريفة . قال أبو يزيد البسطامي المحبة استقلال الكثير من نفسك واستكثار القليل من حبيبك . وقال أبو عبد الله القرشي المحبة أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقى لك منك شي ء وأكثرهم على نفي صفة العشق لأن العشق مجاوزة الحد في المحبة والبارئ سبحانه أجل من أن يوصف بأنه قد تجاوز أحد الحد في محبته . سئل الشبلي عن المحبة فقال هي أن تغار على المحبوب أن يحبه أحد غيرك . وقال سمنون ذهب المحبون بشرف الدنيا والآخرة
لأن النبي ص قال المرء مع من أحب فهم مع الله تعالى . وقال يحيى بن معاذ حقيقة المحبة ما لا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر . وقال ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . وقال الجنيد إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب . وأنشد في معناه
إذا صفت المودة بين قوم
و دام ودادهم سمج الثناء
و كان أبو علي الدقاق يقول أ لست ترى الأب الشفيق لا يبجل ولده في الخطاب والناس يتكلفون في مخاطبته والأب يقول له يا فلان باسمه .
و قال أبو يعقوب السوسي حقيقة المحبة أن ينسى العبد حظه من الله وينسى حوائجه إليه . قيل للنصرآباذي يقولون إنه ليس لك من المحبة شي ء قال صدقوا ولكن لي حسراتهم فهو ذو احتراق فيه . وقال النصرآباذي أيضا المحبة مجانبة السلو على كل حال ثم أنشد
و من كان في طول الهوى ذاق سلوة
فإني من ليلى لها غير ذائق
و أكثر شي ء نلته في وصالها
أماني لم تصدق كلمحة بارق
و كان يقال الحب أوله خبل وآخره قتل . وقال أبو علي الدقاق في معنى
قول النبي ص حبك الشي ء يعمي ويصم قال يعمي ويصم عن الغير إعراضا وعن المحبوب هيبة ثم أنشد
إذا ما بدا لي تعاظمته