روى الطبري في التاريخ ورواه غيره أيضا إن الناس غشوه وتكاثروا عليه يطلبون مبايعته وهو يأبى ذلك ويقول دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تثبت عليه العقول ولا تقوم له القلوب قالوا ننشدك الله أ لا ترى الفتنة أ لا ترى إلى ما حدث في الإسلام أ لا تخاف الله فقال قد أجبتكم لما أرى منكم واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم بل أنا أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم إليه فقالوا ما نحن بمفارقيك حتى نبايعك قال إن كان لا بد من ذلك ففي المسجد فإن بيعتي لا تكون خفيا ولا تكون إلا عن رضا المسلمين وفي ملإ وجماعة فقام والناس حوله فدخل المسجد وانثال عليه المسلمون فبايعوه وفيهم طلحة والزبير . قلت قوله إن بيعتي لا تكون خفيا ولا تكون إلا في المسجد بمحضر من جمهور الناس يشابه قوله بعد وفاة رسول الله ص للعباس لما سامه مد يده للبيعة إني أحب أن أصحر بها وأكره أن أبايع من وراء رتاج .
ثم ذكر ع أنه لما بويع عمل بكتاب الله وسنة رسوله ولم يحتج إلى رأيهما ولا رأي غيرهما ولم يقع حكم يجهله فيستشيرهما ولو وقع ذلك لاستشارهما وغيرهما ولم يأنف من ذلك . ثم تكلم في معنى التنفيل في العطاء فقال إني عملت بسنة رسول الله ص في ذلك وصدق ع فإن رسول الله ص سوى في العطاء بين الناس وهو مذهب أبي بكر . والعتبى الرضا أي لست أرضيكما بارتكاب ما لا يحل لي في الشرع ارتكابه والضمير في صاحبه وهو الهاء المجرورة يرجع إلى الجور أي وكان عونا بالعمل على صاحب الجور