فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 5988

الموضعين وفضل ما بين الإثمين فمن لا يجيب إلى الخلافة والاستيلاء على جميع بلاد الإسلام إذا تسمح بلفظة يتلفظ بها يجوز أن يتأولها أو يوري فيها كيف يستجيب إلى إقرار الجائر وتقوية يده مع تمكينه في سلطانه لتحصل له طاعة أهل الشام واستضافة طرف من الأطراف وكأن معنى قول القائل هلا أقر معاوية على الشام هو هلا كان ع متهاونا بأمر الدين راغبا في تشديد أمر الدنيا . والجواب عن هذا ظاهر وجهل السائل عنه واضح . واعلم أن حقيقة الجواب هو أن عليا ع كان لا يرى مخالفة الشرع لأجل السياسة سواء أ كانت تلك السياسة دينية أو دنيوية أما الدنيوية فنحو أن يتوهم الإمام في إنسان أنه يروم فساد خلافته من غير أن يثبت ذلك عليه يقينا فإن عليا ع لم يكن يستحل قتله ولا حبسه ولا يعمل بالتوهم وبالقول غير المحقق وأما الدينية فنحو ضرب المتهم بالسرقة فإنه أيضا لم يكن يعمل به بل يقول إن يثبت عليه بإقرار أو بينة أقمت عليه الحد وإلا لم أعترضه وغير علي ع قد كان منهم من يرى خلاف هذا الرأي ومذهب مالك بن أنس العمل على المصالح المرسلة وأنه يجوز للإمام أن يقتل ثلث الأمة لإصلاح الثلثين ومذهب أكثر الناس أنه يجوز العمل بالرأي وبغالب الظن وإذا كان مذهبه ع ما قلناه وكان معاوية عنده فاسقا وقد سبق عنده مقدمة أخرى يقينية هي أن استعمال الفاسق لا يجوز ولم يكن ممن يرى تمهيد قاعدة الخلافة بمخالفة الشريعة فقد تعين مجاهرته بالعزل وإن أفضى ذلك إلى الحرب . فهذا هو الجواب الحقيقي ولو لم يكن هذا هو الجواب الحقيقي لكان لقائل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت