الواحد من العلماء وإليه ذهب القاضي أبو يوسف رحمه الله واحتج بقوله تعالى لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنَّاسِ بِما أَراكَ اَللَّهُ . والسؤال أيضا ساقط على هذا المذهب لأن اجتهاد علي ع لا يساوي اجتهاد النبي ص وبين الاجتهادين كما بين المنزلتين . وكان أبو جعفر بن أبي زيد الحسني نقيب البصرة رحمه الله إذا حدثناه في هذا يقول إنه لا فرق عند من قرأ السيرتين سيرة النبي ص وسياسة أصحابه أيام حياته وبين سيرة أمير المؤمنين ع وسياسة أصحابه أيام حياته فكما أن عليا ع لم يزل أمره مضطربا معهم بالمخالفة والعصيان والهرب إلى أعدائه وكثرة الفتن والحروب فكذلك كان النبي ص لم يزل ممنوا بنفاق المنافقين وأذاهم وخلاف أصحابه عليه وهرب بعضهم إلى أعدائه وكثرة الحروب والفتن . وكان يقول أ لست ترى القرآن العزيز مملوءا بذكر المنافقين والشكوى منهم والتألم من أذاهم له كما أن كلام علي ع مملوء بالشكوى من منافقي أصحابه والتألم من أذاهم له والتوائهم عليه وذلك نحو قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ نُهُوا عَنِ اَلنَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَ يَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ اَلرَّسُولِ وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللَّهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اَللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ اَلْمَصِيرُ . وقوله إِنَّمَا اَلنَّجْوى مِنَ اَلشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا الآية . وقوله تعالى إِذا جاءَكَ اَلْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللَّهِ وَ اَللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ