فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 5988

و لم يزل منهم في عناء شديد وحروب متصلة حتى أكرمه الله تعالى ونصره وأيد دينه وأظهره ومن له أنس بالتواريخ يعلم من تفاصيل هذه الأحوال ما يطول شرحه . سمي النفاق نفاقا من النافقاء وهي بيت اليربوع له بابان يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر وكذلك الذي يظهر دينا ويبطن غيره . والضالون المضلون الذين يضلون أنفسهم ويضلون غيرهم وكذلك الزالون المزلون زل فلان عن الأمر أي أخطأ وأزله غيره . قوله يفتنون يتشعبون فنونا أي ضروبا . ويعمدونكم أي يهدونكم ويفدحونكم يقال عمده المرض يعمده أي هده ومنه قولهم للعاشق عميد القلب . قوله بعماد أي بأمر فادح وخطب مؤلم وأصل العمد انشداخ سنام البعير وماضيه عمد السنام بالكسر عمدا فهو عمد . ويرصدونكم يعدون المكايد لكم أرصدت أعددت ومنه

في الحديث إلا أن أرصده لدين علي . وقلب دو بالتخفيف أي فاسد من داء أصابه وامرأة دوية فإذا قلت رجل دوي بالفتح استوى فيه المذكر والمؤنث والجماعة لأنه مصدر في الأصل ومن روى دوية بالتشديد على بعده فإنما شدده ليقابل نقية . والصفاح جمع صفحة الوجه وهي ظاهره يقول باطنهم عليل وظاهرهم صحيح يمشون الخفاء أي في الخفاء ثم حذف الجار فنصب وكذلك يدبون الضراء

و الضراء شجر الوادي الملتف وهذا مثل يضرب لمن يختل صاحبه يقال هو يدب له الضراء ويمشي له الخمر وهو جرف الوادي ثم قال وصفهم داء وقولهم شفاء وفعلهم الداء العياء أي أقوالهم أقوال الزاهدين العابدين وأفعالهم أفعال الفاسقين الفاجرين والداء العياء الذي يعيي الأساة . ثم قال حسدة الرخاء يحسدون على النعم ومؤكدو البلاء إذا وقع واحد من الناس في بلاء أكدوه عليه بالسعايات والنمائم وإغراء السلطان به ولقد أحسن أبو الطيب في قوله يذم البشر

و كأنا لم يرض فينا بريب الدهر

حتى أعانه من أعانا

كلما أنبت الزمان قناة

ركب المرء في القناة سنانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت