فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 5988

قلت كأنه لم ير في بادئ الحال شرح صفات المتقين على التفصيل فقال لهمام ماهية التقوى معلومة في الجملة فاتق الله وأحسن فإن الله قد وعد في كتابه أن يكون وليا وناصرا لأهل التقوى والإحسان وهذا كما يقول لك قائل ما صفات الله الذي أعبده أنا والناس فتقول له لا عليك ألا تعرف صفاته مفصلة بعد أن تعلم أنه خالق العالم وأنه واحد لا شريك له فلما أبى همام إلا الخوض فيما سأله على وجه التفصيل قال له إن الله تعالى خلق الخلق حين خلقهم ويروى حيث خلقهم وهو غني عن طاعتهم لأنه ليس بجسم فيستضر بأمر أو ينتفع به . وقسم بين الخلق معايشهم كما قال سبحانه نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا . وفي قوله وضعهم مواضعهم معنى قوله وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا فكأنه ع أخذ الألفاظ فألغاها وأتى بمعناها . فلما فرغ من هذه المقدمة شرع في ذكر صفات المتقين فقال إنهم أهل الفضائل ثم بين ما هذه الفضائل فقال منطقهم الصواب . فإن قلت أي فائدة في تقديم تلك المقدمة وهي كون البارئ سبحانه غنيا لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة . قلت لأنه لما تضمنت الخطبة مدح الله تعالى للمتقين وما أعده لهم من الثواب وذمه للعاصين وما أعده لهم من العقاب العظيم فربما يتوهم متوهم أن الله تعالى ما رغب في الطاعة

هذا الترغيب البالغ وخوف من المعصية هذا التخويف البالغ إلا وهو منتفع بالأولى مستضر بالثانية فقدم ع تلك المقدمة نفيا لهذا الوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت