قال أبو عمر ومن حديث أنس عن النبي ص اشتاقت الجنة إلى أربعة علي وعمار وسلمان وبلال . قال أبو عمر وفضائل عمار كثيرة جدا يطول ذكرها . قال وروى الأعمش عن أبي عبد الرحمن السلمي قال شهدنا مع علي ع صفين فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد ص يتبعونه كأنه علم لهم وسمعته يقول يومئذ لهاشم بن عتبة يا هاشم تقدم الجنة تحت البارقة
اليوم ألقى الأحبة
محمدا وحزبه
و الله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ثم قال
نحن ضربناكم على تنزيله
فاليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله
و يذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق على سبيله
فلم أر أصحاب محمد ص قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ . قال وقد قال أبو مسعود البدري وطائفة لحذيفة حين احتضر وقد ذكر الفتنة إذا اختلف الناس فبمن تأمرنا قال عليكم بابن سمية فإنه لن يفارق الحق حتى يموت أو قال فإنه يزول مع الحق حيث زال . قال أبو عمر وبعضهم يجعل هذا الحديث عن حذيفة مرفوعا . قال أبو عمر وروى الشعبي عن الأحنف أن عمارا حمل يوم صفين فحمل عليه ابن جزء السكسكي وأبو الغادية الفزاري فأما أبو الغادية فطعنه وأما ابن جزء فاحتز رأسه . قلت هذا الموضع مما اختلف فيه قول أبي عمر رحمه الله فإنه ذكر في كتاب الكنى من الإستيعاب أبا الغادية بالغين المعجمة وقال إنه جهني من جهينة وجهينة من قضاعة وقد نسبه هاهنا فزاريا . وقال في كتاب الكنى إن اسم أبي الغادية يسار وقيل مسلم . وقد ذكر ابن قتيبة في كتاب المعارف عن أبي الغادية أنه كان يحدث عن نفسه بقتل عمار ويقول إن رجلا طعنه فانكشف المغفر عن رأسه فضربت رأسه فإذا رأس عمار قد ندر . وكيفية هذا القتل تخالف الكيفية التي رواها ابن عبد البر . قال أبو عمر وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد بن مرة عن عبد الله بن سلمة