فهرس الكتاب

الصفحة 2818 من 5988

و مشقة مفارقة الأسلاف الذين قد انغرس في النفس تعظيمهم ومالت القلوب إلى تقليدهم لحسن الظن بهم . ثم قال أقرب بقوم أي ما أقربهم من الجهل كما قال تعالى أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ أي ما أسمعهم وأبصرهم . فإن قلت قد كان يجب أن يقول وأقرب بقوم قائدهم معاوية ومؤدبهم ابن النابغة من الجهل فلا يحول بين النكرة الموصوفة وصفتها بفاصل غريب ولم يقل ذلك بل فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي منهما . قلت قد جاء كثير من ذلك نحو قوله تعالى وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفاقِ في قول من لم يجعل مردوا صفة أقيمت مقام الموصوف لأنه يجعل مردوا صفة القوم المحذوفين المقدرين بعد الأعراب وقد حال بين ذلك وبين مردوا قوله وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ . ونحوه قوله أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ اَلْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا . فإن قيما حال من الكتاب وقد توسط بين الحال وذي الحال وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا والحال كالصفة ولأنهم قد أجازوا مررت برجل أيها الناس طويل والنداء أجنبي على أنا لا نسلم أن قوله من الجهل أجنبي لأنه متعلق بأقرب والأجنبي ما لا تعلق له بالكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت