ثم قال وإن وراءكم الساعة تحدوكم أي تسوقكم وإنما جعلها وراءنا لأنها إذا وجدت ساقت الناس إلى موقف الجزاء كما يسوق الراعي الإبل فلما كانت سائقة لنا كانت كالشي ء يحفز الإنسان من خلفه ويحركه من ورائه إلى جهة ما بين يديه . ولا يجوز أن يقال إنما سماها وراءنا لأنها تكون بعد موتنا وخروجنا من الدنيا وذلك أن الثواب والعقاب هذا شأنهما وقد جعلهما أمامنا . وأما القطب الراوندي فإنه قال معنى قوله فإن الغاية أمامكم يعني أن الجنة والنار خلفكم ومعنى قوله وراءكم الساعة أي قدامكم . ولقائل أن يقول أما الوراء بمعنى القدام فقد ورد ولكن ما ورد أمام بمعنى خلف ولا سمعنا ذلك . وأما قوله تخففوا تلحقوا فأصله الرجل يسعى وهو غير مثقل بما يحمله يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه ومثله قوله نجا المخففون . وقوله ع فإنما ينتظر بأولكم آخركم يريد إنما ينتظر ببعث الذين ماتوا في أول الدهر مجي ء من يخلقون ويموتون في آخره كأمير يريد إعطاء جنده إذا تكامل عرضهم إنما يعطي الأول منهم إذا انتهى عرض الأخير . وهذا كلام فصيح جدا . والغور العمق والنطفة ما صفا من الماء وما أنقع هذا الماء أي ما أرواه للعطش