فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 5988

ألا يجعل حظي من أيامي في مجاهدة قلبي فقط فسكنه الله عن الاضطراب وآلفه الوحدة والانفراد فلما نظرت إليك وتريدني خفت أن أقع في الأمر الأول فأعود إلى ألف المخلوقين فإليك عني فإني أعوذ من شرك برب العارفين وحبيب التائبين ثم صاح وا غماه من طول المكث في الدنيا ثم حول وجهه عني ثم نفض يده وقال إليك عني يا دنيا لغيري فتزيني وأهلك فغري ثم قال سبحان من أذاق العارفين من لذة الخدمة وحلاوة الانقطاع إليه ما ألهى قلوبهم عن ذكر الجنان والحور الحسان فإني في الخلوة آنس بذكر الله وأستلذ بالانقطاع إلى الله ثم أنشد

و إني لأستغشي وما بي نعسة

لعل خيالا منك يلقى خياليا

و أخرج من بين البيوت لعلني

أحدث عنك النفس في السر خاليا

و قال بعض العلماء إنما يستوحش الإنسان من نفسه لخلو ذاته عن الفضيلة فيتكثر حينئذ بملاقاة الناس ويطرد الوحشة عن نفسه بهم فإذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها على الفكرة ويستخرج العلم والحكمة وكان يقال الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس . ومنها التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالبا بالمخالطة وهي الغيبة والرياء وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسرقة الطبع بعض الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة من الغير . أما الغيبة فإن التحرز منها مع مخالطة الناس صعب شديد لا ينجو من ذلك إلا الصديقون فإن عادة أكثر الناس التمضمض بأعراض من يعرفونه والتنقل بلذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت