فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 5988

فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه وأهله فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به وإن لم يكونوا رهطه الأدنين والإسلام لم يحل طبائعهم ولا غير هذه السجية المركوزة في أخلاقهم والغرائز بحالها فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب وعلى الخصوص قريشا وساعده على سفك الدماء وإزهاق الأنفس وتقلد الضغائن ابن عمه الأدنى وصهره وهو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس ويتركه بعده وعنده ابنته وله منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما ومحبة لهما ويعدل عنه في الأمر بعده ولا ينص عليه ولا يستخلفه فيحقن دمه ودم بنيه وأهله باستخلافه أ لا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه وترك بنيه وأهله سوقة ورعية فقد عرض دماءهم للإراقة بعده بل يكون هو ع هو الذي قتله وأشاط بدمائهم لأنهم لا يعتصمون بعده بأمر يحميهم وإنما يكونون مضغة للأكل وفريسة للمفترس يتخطفهم الناس وتبلغ فيهم الأغراض فأما إذا جعل السلطان فيهم والأمر إليهم فإنه يكون قد عصمهم وحقن دماءهم بالرئاسة التي يصولون بها ويرتدع الناس عنهم لأجلها ومثل هذا معلوم بالتجربة أ لا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس ووترهم وأبقى في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ثم أهمل أمر ولده وذريته من بعده وفسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم وواحدا منهم وجعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم ولوثب عليهم الناس ذوو الأحقاد والترات من كل جهة يقتلونهم ويشردونهم كل مشرد ولو أنه عين ولدا من أولاده للملك وقام خواصه وخدمه وخوله بأمره بعده لحقنت دماء أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت