فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 5988

السافلين وهم الأشقياء وهذا هو السير الحقيقي لا حركة الرجل بالمشي ومن أثبت الأنفس المجردة قال سيرها خلوصها من عالم الحس واتصالها المعنوي لا الأبدي ببارئها فهو سير في المعنى لا في الصورة ومن لم يقل بهذا ولا بهذا قال إن الأبدان بعد الموت تأخذ في التحلل والتزايل فيعود كل شي ء منها إلى عنصره فذاك هو السير . وما في عما قليل زائدة وتبعته إثمه وعقوبته . قوله إنه ليس لما وعد الله من الخير مترك أي ليس الثواب فيما ينبغي للمرء أن يتركه ولا الشر فيما ينبغي أن يرغب المرء فيه . وتفحص فيه الأعمال تكشف والزلزال بالفتح اسم للحركة الشديدة والاضطراب والزلزال بالكسر المصدر قال تعالى وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا . قوله ويشيب فيه الأطفال كلام جار مجرى المثل يقال في اليوم الشديد إنه ليشيب نواصي الأطفال وقال تعالى فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ اَلْوِلْدانَ شِيبًا وليس ذلك على حقيقته لأن الأمة مجمعة على أن الأطفال لا تتغير حالهم في الآخرة إلى الشيب والأصل في هذا أن الهموم والأحزان إذا توالت على الإنسان شاب سريعا قال أبو الطيب

و الهم يخترم الجسيم نحافة

و يشيب ناصية الصبي ويهرم

قوله إن عليكم رصدا من أنفسكم وعيونا من جوارحكم لأن الأعضاء تنطق في القيامة بأعمال المكلفين وتشهد عليهم .

و الرصد جمع راصد كالحرس جمع حارس . قوله وحفاظ صدق يعني الملائكة الكاتبين لا يعتصم منهم بسترة ولا ظلام ليل ومن هذا المعنى قول الشاعر

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل

خلوت ولكن قل علي رقيب

قوله وإن غدا من اليوم قريب ومنه قول القائل

فإن غدا لناظره قريب

منه قوله

غد ما غد ما أقرب اليوم من غد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت