فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 5988

العارفين الذين تقدم ذكرهم في الفصل السابق ذكره يقول حتى إذا ألقى هؤلاء السلام إلى هذه الفئة عجزا عن القتال واستراحوا من منابذتهم بدخولهم في ضلالتهم وفتنتهم إما تقية منهم أو لشبهة دخلت عليهم أنهض الله تعالى هؤلاء العارفين الشجعان الذين خصهم بحكمته وأطلعهم على أسرار ملكوته فنهضوا ولم يمنوا على الله تعالى بصبرهم ولم يستعظموا أن يبذلوا في الحق نفوسهم قال حتى إذا وافق قضاء الله تعالى وقدره كي ينهض هؤلاء بقضاء الله وقدره في انقضاء مدة تلك الفئة وارتفاع ما كان شمل الخلق من البلاء بملكها وإمرتها حمل هؤلاء العارفون بصائرهم على أسيافهم وهذا معنى لطيف يعني أنهم أظهروا بصائرهم وعقائدهم وقلوبهم للناس وكشفوها وجردوها من أجفانها مع تجريد السيوف من أجفانها فكأنها شي ء محمول على السيوف يبصره من يبصر السيوف ولا ريب أن السيوف المجردة من أجلى الأجسام للأبصار فكذلك ما يكون محمولا عليها ومن الناس من فسر هذا الكلام فقال أراد بالبصائر جمع بصيرة وهو الدم فكأنه أراد طلبوا ثأرهم والدماء التي سفكتها هذه الفئة وكأن تلك الدماء المطلوب ثأرها محمولة على أسيافهم التي جردوها للحرب وهذا اللفظ قد قاله بعض الشعراء المتقدمين بعينه

راحوا بصائرهم على أكتافهم

و بصيرتي يعدو بها عتد وأى

و فسره أبو عمرو بن العلاء فقال يريد أنهم تركوا دم أبيهم وجعلوه خلفهم أي لم يثأروا به وأنا طلبت ثأري وكان أبو عبيدة معمر بن المثنى يقول في هذا البيت البصيرة الترس أو الدرع ويرويه حملوا بصائرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت