بالجربزة والغباوة والشجاعة التي هي محبوسة بالتهور والجبن والجود المحبوس بالتبذير والشح فمن لم يقع على الطريق الوسطى وأخذ يمينا وشمالا فقد ضل . ثم فسر قوله أخذ يمينا وشمالا فقال ظعنوا ظعنا في مسالك الغي وتركوا مذاهب الرشد تركا ونصب تركا وظعنا على المصدرية والعامل فيهما من غير لفظهما وهو قوله أخذوا . ثم نهاهم عن استعجال ما هو معد ولا بد من كونه ووجوده وإنما سماه كائنا لقرب كونه كما قال تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ونهاهم أن يستبطئوا ما يجي ء في الغد لقرب وقوعه كما قال
و إن غدا للناظرين قريب
و قال الآخر
غد ما غد ما أقرب اليوم من غد
و قال تعالى إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ . ثم قال كم من مستعجل أمرا ويحرص عليه فإذا حصل ود أنه لم يحصل قال أبو العتاهية
من عاش لاقى ما يسوء
من الأمور وما يسر
و لرب حتف فوقه
ذهب وياقوت ودر
و قال آخر
فلا تتمنين الدهر شيئا
فكم أمنية جلبت منية