فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 5988

و قال الآخر قد كان سيفك لا يجف وكانت مراقيك لا ترام وكانت نقماتك لا تؤمن وكانت عطاياك يفرح بها وكان ضياؤك لا ينكشف فأصبح ضوؤك قد خمد وأصبحت نقماتك لا تخشى وعطاياك لا ترجى ومراقيك لا تمنع وسيفك لا يقطع . وقال الآخر انظروا إلى حلم المنام كيف انجلى وإلى ظل الغمام كيف انسلى وقال آخر ما كان أحوجه إلى هذا الحلم وإلى هذا الصبر والسكون أيام حياته وقال آخر القدرة العظيمة التي ملأت الدنيا العريضة الطويلة طويت في ذراعين . وقال الآخر أصبح آسر الأسراء أسيرا وقاهر الملوك مقهورا كان بالأمس مالكا فصار اليوم هالكا . ثم قال ع ودعتكم وداع امرئ مرصد للتلاقي أرصدته لكذا أي أعددته له وفي الحديث إلا أن أرصده لدين علي والتلاقي هاهنا لقاء الله ويروى وداعيكم أي وداعي إياكم والوداع مفتوح الواو . ثم قال غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي هذا معنى قد تداوله الناس قديما وحديثا قال أبو تمام

راحت وفود الأرض عن قبره

فارغة الأيدي ملاء القلوب

قد علمت ما رزئت إنما

يعرف قدر الشمس بعد الغروب

و قال أبو الطيب

و نذمهم وبهم عرفنا فضله

و بضدها تتبين الأشياء

و من أمثالهم

الضد يظهر حسنة الضد

و منها أيضا لو لا مرارة المرض لم تعرف حلاوة العافية . وإنما قال ع ويكشف لكم عن سرائري لأنهم بعد فقده وموته يظهر لهم ويثبت عندهم إذا رأوا وشاهدوا إمرة من بعده أنه إنما كان يريد بتلك الحروب العظيمة وجه الله تعالى وألا يظهر المنكر في الأرض وإن ظن قوم في حياته أنه كان يريد الملك والدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت