فهرس الكتاب

الصفحة 2545 من 5988

لأنه لما قال ما لم تشردوا أنبأ عن تكليفهم كل ما وردت به السنة النبوية وأن يدوموا عليه وهذا في الظاهر تكليف أمور شاقة فاستدرك بكلام يدل على التخفيف فقال إن التكاليف على قدر المكلفين فالعلماء تكليفهم غير تكليف العامة وأرباب الجهل والمبادئ كالنساء وأهل البادية وطوائف من الناس الغالب عليهم البلادة وقلة الفهم كأقاصي الحبشة والترك ونحوهم وهؤلاء عند المكلفين غير مكلفين إلا بحمل التوحيد والعدل بخلاف العلماء الذين تكليفهم الأمور المفصلة وحل المشكلات الغامضة وقد روي حمل على صيغة الماضي ومجهوده بالنصب وخفف على صيغة الماضي أيضا ويكون الفاعل هو الله تعالى المقدم ذكره والرواية الأولى أكثر وأليق . ثم قال رب رحيم أي ربكم رب رحيم ودين قويم أي مستقيم وإمام عليم يعني رسول الله ص ومن الناس من يجعل رب رحيم فاعل خفف على رواية من رواها فعلا ماضيا وليس بمستحسن لأن عطف الدين عليه يقتضي أن يكون الدين أيضا مخففا وهذا لا يصح . ثم دعا لنفسه ولهم بالغفران . ثم قسم الأيام الماضية والحاضرة والمستقبلة قسمة حسنة فقال أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إنما كان عبرة لهم لأنهم يرونه بين أيديهم ملقى صريعا بعد أن صرع الأبطال وقتل الأقران فهو كما قال الشاعر

أكال أشلاء الفوارس بالقنا

أضحى بهن وشلوه مأكول

و يقال دحضت قدم فلان أي زلت وزلقت . ثم شبه وجوده في الدنيا بأفياء الأغصان ومهاب الرياح وظلال الغمام لأن ذلك كله سريع الانقضاء لا ثبات له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت