فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 5988

ليس في الأخبار والآثار ما يدل على الوقت الذي يقتل فيه بعينه ولا على المكان الذي يقتل فيه بعينه وأما ابن ملجم فمن الجائز أن يكون علم أنه هو الذي يقتله ولم يعلم علما محققا أن هذه الضربة تزهق نفسه الشريفة منها بل قد كان يجوز أن يبل ويفيق منها ثم يكون قتله فيما بعد على يد ابن ملجم وإن طال الأمد وليس هذا بمستحيل وقد وقع مثله فإن عبد الملك جرح عمرو بن سعيد الأشدق في أيام معاوية على منافرة كانت بينهما فعفا عمرو عنه ثم كان من القضاء والقدر أن عبد الملك قتل عمرا أيضا بيده ذبحا كما تذبح الشاة . وأما قوله في البط دعوهن فإنهن نوائح فلعله علم أنه تلك الليلة يصاب ويجرح وإن لم يعلم أنه يموت منه والنوائح قد ينحن على المقتول وقد ينحن على المجروح والمنام والدعاء لا يدل على العلم بالوقت بعينه ولا يدل على أن إجابة دعائه تكون على الفور لا محالة . ثم نعود إلى الشرح أما قوله كل امرئ لاق ما يفر منه في فراره أي إذا كان مقدورا وإلا فقد رأينا من يفر من الشي ء ويسلم لأنه لم يقدر وهذا من قوله تعالى وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وقوله لَبَرَزَ اَلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ومن قوله تعالى قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ وفي القرآن العزيز مثل هذا كثير . قوله والأجل مساق النفس أي الأمر الذي تساق إليه وتنتهي عنده وتقف إذا بلغته فلا يبقى له حينئذ أكلة في الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت