فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 5988

فإن قلت فهذا يناقض مذهب المعتزلة في قولهم بالواجبات عقلا ولو لم تبعث الرسل . قلت صحة مذهبهم تقتضي أن تحمل عموم الألفاظ على أن المراد بها الخصوص فيكون التأويل لئلا يكون للناس على الله حجة فيما لم يدل العقل على وجوبه ولا قبحه كالشرعيات وكذلك وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا على ما لم يكن العقل دليلا عليه حتى نبعث رسولا . الإعذار تقديم العذر ثم قال إن الله تعالى كشف الخلق بما تعبدهم به من الشرعيات على ألسنة الأنبياء ولم يكن أمرهم خافيا عنه فيحتاج إلى أن يكشفهم بذلك ولكنه أراد ابتلاءهم واختبارهم ليعلم أيهم أحسن عملا فيعاقب المسي ء ويثيب المحسن . فإن قلت الإشكال قائم لأنه إذا كان يعلم أيهم يحسن وأيهم يسي ء فما فائدة الابتلاء وهل هو إلا محض العبث قلت فائدة الابتلاء إيصال نفع إلى زيد لم يكن ليصح إيصاله إليه إلا بواسطة هذا الابتلاء وهو ما يقوله أصحابنا إن الابتلاء بالثواب قبيح والله تعالى يستحيل أن يفعل القبيح . قوله وللعقاب بواء أي مكافأة قالت ليلى الأخيلية

فإن تكن القتلى بواء فإنكم

فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر

و أبأت القاتل بالقتيل واستبأته أيضا إذا قتلته به وقد باء الرجل بصاحبه أي قتل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت