فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 5988

فكذلك السماء والأرض أيام الجدب وانقطاع المطر وعدم الكلأ ليس ما كان منهما بغضا لكم ولا استدفاع ضرر يخاف منكم بل طاعة الصانع الحكيم سبحانه فيما سخرهما له وإذا كان كذلك فبالحري ألا نأمل السماء ولا الأرض وأن نجعل آمالنا معلقة بالملك الحق المدبر لهما وأن نسترحمه وندعوه ونستغفره لا كما كانت العرب في الجاهلية يقولون مطرنا بنوء كذا وقد سخط النوء الفلاني على بني فلان فأمحلوا . ثم ذكر ع أن الله تعالى يبتلي عباده عند الذنوب بتضييق الأرزاق عليهم وحبس مطر السماء عنهم وهذا الكلام مطابق للقواعد الكلامية لأن أصحابنا يذهبون إلى أن الغلاء قد يكون عقوبة على ذنب وقد يكون لطفا للمكلفين في الواجبات العقلية وهو معنى قوله ليتوب تائب إلى آخر الكلمات ويقلع يكف ويمسك . ثم ذكر أن الله سبحانه جعل الاستغفار سببا في درور الرزق واستدل عليه بالآية التي أمر نوح ع فيها قومه بالاستغفار يعني التوبة عن الذنوب وقدم إليهم الموعد بما هو واقع في نفوسهم وأحب إليهم من الأمور الآجلة فمناهم الفوائد العاجلة ترغيبا في الإيمان وبركاته والطاعة ونتائجها كما قال سبحانه للمسلمين وَ أُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اَللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ فوعدهم بمحبوب الأنفس الذي يرونه في العاجل عيانا ونقدا لا جزاء ونسيئة وقال تعالى في موضع آخر وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْقُرى آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ اَلسَّماءِ وَ اَلْأَرْضِ وقال سبحانه وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا اَلتَّوْراةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ

و قال تعالى وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت