فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 5988

اعتراض وفائدته إثبات صدقه في دعواه أنه لا يبالي أيهما حقن . فأما قول أبي تمام أيضا

و إن الغنى لي إن لحظت مطالبي

من الشعر إلا في مديحك أطوع

فإن الاعتراض فيه هو قوله

إلا في مديحك

و ليس قوله

إن لحظت مطالبي

اعتراضا كما زعم ابن الأثير الموصلي لأن فائدة البيت معلقة عليه لأنه لا يريد أن الغنى

لي على كل حال أطوع من الشعر وكيف يريد هذا وهو كلام فاسد مختل بل مراده أن الغنى لي بشرط أن تلحظ مطالبي من الشعر أطوع لي إلا في مديحك فإن الشعر في مديحك أطوع لي منه وإذا كانت الفائدة معلقة بالشرط المذكور لم يكن اعتراضا وكذلك وهم ابن الأثير أيضا في قول إمرئ القيس

فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة

كفاني ولم أطلب قليل من المال

و لكنما أسعى لمجد مؤثل

و قد يدرك المجد المؤثل أمثالي

فقال إن قوله ولم أطلب اعتراض وليس بصحيح لأن فائدة البيت مرتبطة به وتقديره لو سعيت لأن آكل وأشرب لكفاني القليل ولم أطلب الملك فكيف يكون قوله ولم أطلب الملك اعتراضا ومن شأن الاعتراض أن يكون فضلة ترد لتحسين وتكملة وليست فائدته أصلية . وقد يأتي الاعتراض ولا فائدة فيه وهو غير مستحسن نحو قول النابغة

يقول رجال يجهلون خليقتي

لعل زيادا لا أبا لك غافل

فقوله لا أبا لك اعتراض لا معنى تحته هاهنا ومثله قول زهير

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانين حولا لا أبا لك يسأم

فإن جاءت لا أبا لك تعطي معنى يليق بالموضع فهي اعتراض جيد نحو قول أبي تمام

عتابك عني لا أبا لك واقصدي

فإنه أراد زجرها وذمها لما أسرفت في عتابه .

و قد يأتي الاعتراض على غاية من القبح والاستهجان وهو على سبيل التقديم والتأخير نحو قول الشاعر

فقد والشك بين لي عناء

بوشك فراقهم صرد فصيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت