فقال عثمان والله ما أدري أ حياتك أحب إلي أم موتك إن مت هاضني فقدك وإن حييت فتنتني حياتك لا أعدم ما بقيت طاعنا يتخذك رديئة يلجأ إليها . فقال علي ع ما الذي جعلني رديئة للطاعنين العائبين إنما سوء ظنك بي أحلني من قبلك هذا المحل فإن كنت تخاف جانبي فلك علي عهد الله وميثاقه أن لا بأس عليك مني ما بل بحر صوفة وإني لك لراع وإني عنك لمحام ولكن لا ينفعني ذلك عندك وأما قولك إن فقدي يهيضك فكلا أن تهاض لفقدي ما بقي لك الوليد ومروان . فقام عثمان فخرج . وقد روي أن عثمان هو الذي أنشد هذا البيت وقد كان اشتكى فعاده علي ع فقال عثمان
و عائدة تعود بغير نصح
تود لو أن ذا دنف يموت
و روى أبو سعد الآبي في كتابه عن ابن عباس قال وقع بين عثمان وعلي
ع كلام فقال عثمان ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأن وجوههم شنوف الذهب تصرع أنفهم قبل شفاههم . وروى المذكور أيضا أن عثمان لما نقم الناس عليه ما نقموا قام متوكئا على مروان فخطب الناس فقال إن لكل أمة آفة ولكل نعمة عاهة وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة قوم عيابون طعانون يظهرون لكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون طغام مثل النعام يتبعون أول ناعق ولقد نقموا علي ما نقموا على عمر مثله فقمعهم ووقمهم وإني لأقرب ناصرا وأعز نفرا فما لي لا أفعل في فضول الأموال ما أشاء . وروى المذكور أيضا أن عليا ع اشتكى فعاده عثمان فقال ما أراك أصبحت إلا ثقيلا قال أجل قال والله ما أدري أ موتك أحب إلي أم حياتك إني لأحب موتك وأكره أن أعيش بعدك فلو شئت جعلت لنا من نفسك مخرجا إما صديقا مسالما وإما عدوا مغالبا وإنك لكما قال أخو إياد
جرت لما بيننا حبل الشموس فلا
يأسا مبينا نرى منها ولا طمعا