قال أبو العباس وكان المغيرة بن شعبة وهو والي الكوفة صار إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر وهي فيه عمياء مترهبة فاستأذن عليها فقيل لها أمير هذه المدرة بالباب قالت قولوا له من ولد جبلة بن الأيهم أنت قال لا قالت أ فمن ولد المنذر بن ماء السماء أنت قال لا قالت فمن أنت قال أنا المغيرة بن شعبة الثقفي قالت فما حاجتك قال جئت خاطبا قالت لو كنت جئتني لجمال أو حال لأطلبنك ولكن أردت أن تتشرف بي في محافل العرب فتقول نكحت ابنة النعمان بن المنذر وإلا فأي خير في اجتماع أعور وعمياء فبعث إليها كيف كان أمركم قالت سأختصر لك الجواب أمسينا وليس في الأرض عربي إلا وهو يرهبنا أو يرغب إلينا وأصبحنا وليس في الأرض عربي إلا ونحن نرهبه ونرغب إليه قال فما كان أبوك يقول في ثقيف قالت أذكر وقد اختصم إليه رجلان منهم أحدهما ينتهي إلى إياد والآخر إلى هوازن فقضى للإيادي وقال
إن ثقيفا لم تكن هوازنا
و لم تناسب عامرا أو مازنا
فقال المغيرة أما نحن فمن بكر بن هوازن فليقل أبوك ما شاء ثم انصرف . وقال قوم آخرون إن ثقيفا من بقايا ثمود من العرب القديمة التي بادت وانقرضت .
قال أبو العباس وقد قال الحجاج على المنبر يزعمون أنا من بقايا ثمود فقد كذبهم الله بقوله وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى . وقال مرة أخرى ولئن كنا من بقايا ثمود لما نجا مع صالح إلا خيارهم . وقال الحجاج يوما لأبي العسوس الطائي أي أقدم أ نزول ثقيف الطائف أم نزول طيئ الجبلين فقال له أبو العسوس إن كانت ثقيف من بكر بن هوازن فنزول طيئ الجبلين قبلها وإن كانت من بقايا ثمود فهي أقدم فقال الحجاج اتقني فإني سريع الخطفة للأحمق المتهور فقال أبو العسوس قال أبو العباس وكان أعرابيا قحا إلا أنه لطيف الطبع وكان الحجاج يمازحه
يؤدبني الحجاج تأديب أهله
فلو كنت من أولاد يوسف ما عدا
و إني لأخشى ضربة ثقفية
يقد بها ممن عصاه المقلدا
على أنني مما أحاذر آمن