فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 5988

إذا أخرجوك منه قلت آخذ سيفي فأضربهم به فقال أ لا أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك وتسمع وتطيع فسمعت وأطعت وأنا أسمع وأطيع والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي . واعلم أن أصحابنا رحمهم الله قد رووا أخبارا كثيرة معناها أنه أخرج إلى الربذة باختياره . وحكى قاضي القضاة رحمه الله في المغني عن شيخنا أبي علي رحمه الله أن الناس اختلفوا في أمر أبي ذر وأن الرواية وردت بأنه قيل له أ عثمان أنزلك الربذة فقال لا بل أنا اخترت لنفسي ذلك . وروى أبو علي أيضا: أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام فكتب إليه عثمان أن صر إلى المدينة فلما صار إليها قال له ما أخرجك إلى الشام قال

إني سمعت رسول الله ص يقول إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج منها فلذلك خرجت فقال أي البلاد أحب إليك بعد الشام قال الربذة فقال صر إليها . وروى الشيخ أبو علي أيضا عن زيد بن وهب قال قلت لأبي ذر وهو بالربذة ما أنزلك هذا المنزل قال أخبرك أني كنت بالشام فذكرت قوله تعالى وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فقال لي معاوية هذه نزلت في أهل الكتاب فقلت فيهم وفينا فكتب معاوية إلى عثمان في ذلك فكتب إلى أن أقدم فقدمت عليه فانثال الناس إلي كأنهم لم يعرفوني فشكوت ذلك إلى عثمان فخيرني وقال انزل حيث شئت فنزلت الربذة . ونحن نقول هذه الأخبار وإن كانت قد رويت لكنها ليست في الاشتهار

و الكثرة كتلك الأخبار والوجه أن يقال في الاعتذار عن عثمان وحسن الظن بفعله أنه خاف الفتنة واختلاف كلمة المسلمين فغلب على ظنه أن إخراج أبي ذر إلى الربذة أحسم للشغب وأقطع لأطماع من يشرئب إلى شق العصا فأخرجه مراعاة للمصلحة ومثل ذلك يجوز للإمام هكذا يقول أصحابنا المعتزلة وهو الأليق بمكارم الأخلاق فقد قال الشاعر

إذا ما أتت من صاحب لك زلة

فكن أنت محتالا لزلته عذرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت