فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 5988

و في الحديث أن رجلا قال له يا رسول الله إني أحب أن أنكح فلانة إلا أن في أخلاق أهلها دقه فقال له إياك وخضراء الدمن إياك والمرأة الحسناء في منبت السوء . قوله وعهدكم شقاق يصفهم بالغدر يقول عهدكم وذمتكم لا يوثق بها بل هي وإن كانت في الصورة عهدا أو ذمة فإنها في المعنى خلاف وعداوة . قوله وماؤكم زعاق أي ملح وهذا وإن لم يكن من أفعالهم إلا أنه مما تذم به المدينة كما قال

بلاد بها الحمى وأسد عرينة

و فيها المعلى يعتدي ويجور

فإني لمن قد حل فيها لراحم

و إني من لم يأتها لنذير

و لا ذنب لأهلها في أنها بلاد الحمى والسباع . ثم وصف المقيم بين أظهرهم بأنه مرتهن بذنبه لأنه إما أن يشاركهم في الذنوب أو يراها فلا ينكرها ومذهب أصحابنا أنه لا تجوز الإقامة في دار الفسق كما لا تجوز الإقامة في دار الكفر . وجؤجؤ عظم الصدر وجؤجؤ السفينة صدرها .

فأما إخباره ع أن البصرة تغرق عدا المسجد الجامع بها فقد رأيت من يذكر أن كتب الملاحم تدل على أن البصرة تهلك بالماء الأسود ينفجر من أرضها فتغرق ويبقى مسجدها . والصحيح أن المخبر به قد وقع فإن البصرة غرقت مرتين مرة في أيام القادر بالله ومرة في أيام القائم بأمر الله غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين ع جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام وخربت دورها وغرق كل ما في ضمنها وهلك كثير من أهلها . وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة يتناقلها خلفهم عن سلفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت