فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 5988

ثم سارت طائفة منهم إلى بلاد الروس وهي بلاد كثيرة عظيمة وأهلها نصارى وذلك في سنة عشرين وستمائة فاجتمع الروس وقفجاق عن منعهم عن البلاد فلما قاربهم التتار وعرفوا اجتماعهم رجعوا القهقرى إيهاما للروس أن ذلك عن خوف وحذر فجدوا في اتباعهم ولم يزل التتار راجعين وأولئك يقفون آثارهم اثني عشر يوما . ثم رجعت التتار على الروس وقفجاق فأثخنوا فيهم قتلا وأسرا ولم يسلم منهم إلا القليل ومن سلم نزل في المراكب وخرج في البحر إلى الساحل الشامي وغرق بعض المراكب . وهذه الوقائع كلها تولاها التتر المغربة الذين قادهم جرماغون فأما ملكهم الأكبر جنكزخان فإنه كان في هذه المدة بسمرقند ما وراء النهر فقسم أصحابه أقساما فبعث قسما منهم إلى فرغانة وأعمالها فملكوها وبعث قسما آخر إلى ترمذ وما يليها فملكوها وبعث قسما آخر إلى بلخ وما يليها من أعمال خراسان فأما بلخ فإنهم أمنوا أهلها ولم يتعرضوا لها بنهب ولا قتل وجعلوا فيها شحنة وكذلك فارياب وكثير من المدن إلا أنهم أخذوا أهلها يقاتلون بهم من يمتنع عليهم حتى وصلوا إلى الطالقان وهي عدة بلاد وفيها قلعة حصينة وبها رجال أنجاد فأقاموا على حصارها شهورا فلم يفتحوها فأرسلوا إلى جنكزخان يعرفونه عجزهم عنها فسار بنفسه وعبر جيحون ومعه من الخلائق ما لا يحصى فنزل على هذه القلعة وبنى حولها شبه قلعة أخرى من طين وتراب وخشب وحطب ونصب عليها المنجنيقات ورمى القلعة بها فلما رأى أهلها ذلك فتحوها وخرجوا وحملوا حملة واحدة فقتل منهم من قتل وسلم من سلم وخرج السالمون فسلكوا تلك الجبال والشعاب ناجين بأنفسهم ودخل التتار القلعة فنهبوا الأموال والأمتعة وسبوا النساء والأطفال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت