فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 5988

ثم توجهوا إلى المراغة في أول سنة ثماني عشرة فملكوها في صفر وكانت لامرأة من بقايا ملوك المراغة تدبرها هي ووزراؤها فنصبوا عليها المجانيق وقدموا أسارى المسلمين بين أيديهم وهذه عادتهم يتترسون بهم في الحروب فيصيبهم حدها ويسلمون هم من مضرتها فملكوها عنوة ووضعوا السيف في أهلها ونهبوا ما يصلح لهم وأحرقوا ما لا يصلح لهم وخذل الناس عنهم حتى كان الواحد منهم يقتل بيده مائة إنسان والسيوف في أيديهم لا يقدر أحد منهم أن يحرك يده بسيفه نحو ذلك التتري خذلان صب على الناس وأمر سمائي اقتضاه . ثم عادوا إلى همذان فطالبوا أهلها بمثل المال الذي بذلوه لهم في الدفعة الأولى فلم يكن في الناس فضل لذلك لأنه كان عظيما جدا فقام إلى رئيس همذان جماعة من أهلها وأسمعوه كلاما غليظا فقالوا أفقرتنا أولا وتريد أن تستصفينا دفعة ثانية ثم لا بد للتتار أن يقتلونا فدعنا نجاهدهم بالسيف ونموت كراما ثم وثبوا على شحنة كان للتتار بهمذان فقتلوه واعتصموا بالبلد فحصرهم التتار فيه فقلت عليهم الميرة وعدمت الأقوات وأضر ذلك بأهل همذان ولم ينل التتار مضرة من عدم القوت لأنهم لا يأكلون إلا اللحم والخيل معهم كثيرة ومعهم غنم عظيمة يسوقونها حيث شاءوا وخيلهم لا تأكل الشعير ولا تأكل إلا نبات الأرض تحفر بحوافرها الأرض عن العروق فتأكلها . فاضطر رئيس همذان وأهلها إلى الخروج إليهم فخرجوا والتحمت الحرب بينهم أياما وفقد رئيس همذان هرب في سرب قد كان أعده إلى موضع اعتصم به ظاهر البلد ولم يعلم حقيقة حاله فتحير أهل همذان بعد فقده ودخلوا المدينة واجتمعت كلمتهم على القتال في قصبة البلد إلى أن يموتوا وكان التتار قد عزموا على الرحيل عنهم لكثرة من قتل منهم فلما لم يروا أحدا يخرج إليهم من البلد طمعوا واستدلوا على ضعف أهله فقصدوهم وقاتلوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت