قد روي أن إنسانا قال لموسى بن جعفر ع إني رأيت الليلة في منامي أني سألتك كم بقي من عمري فرفعت يدك اليمنى وفتحت أصابعها في وجهي مشيرا إلي فلم أعلم خمس سنين أم خمسة أشهر أم خمسة أيام فقال ولا واحدة منهن بل ذاك إشارة إلى الغيوب الخمسة التي استأثر الله تعالى بها في قوله إِنَّ اَللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ الآية . فإن قلت لم ضحك ع لما قال له الرجل لقد أوتيت علم الغيب وهل هذا إلا زهو في النفس وعجب بالحال قلت قد روي أن رسول الله ص ضحك في مناسب هذه الحال لما استسقى فسقي وأشرف درور المطر فقام إليه الناس فسألوه أن يسأل الله تعالى أن يحبسه عنهم فدعا وأشار بيده إلى السحاب فانجاب حول المدينة كالإكليل وهو ع يخطب على المنبر فضحك حتى بدت نواجده وقال أشهد أني رسول الله وسر هذا الأمر أن النبي أو الولي إذا تحدث عنده نعمة الله سبحانه أو عرف الناس وجاهته عند الله فلا بد أن يسر بذلك وقد يحدث الضحك من السرور وليس ذلك بمذموم إذا خلا من التيه والعجب وكان محض السرور والابتهاج وقد قال تعالى في صفة أوليائه فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اَللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . فإن قلت فإن من جمله الخمسة وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وقد أعلم
الله تعالى نبيه بأمور يكسبها في غده نحو قوله ستفتح مكة وأعلم نبيه وصيه ع بما يكسبه في غده نحو قوله له ستقاتل بعدي الناكثين الخبر . قلت المراد بالآية أنه لا تدري نفس جميع ما تكسبه في مستقبل زمانها وذلك لا ينفي جواز أن يعلم الإنسان بعض ما يكسبه في مستقبل زمانه