حذار العوالي كالإماء العوارك
قال نصر وحدثنا عمر بن سعد عن رجاله أن معاوية دعا يوما بصفين مروان بن الحكم فقال له إن الأشتر قد غمني وأقلقني فاخرج بهذه الخيل في يحصب والكلاعيين فالقه فقال مروان ادعا لهما عمرا فإنه شعارك دون دثارك قال فأنت نفسي دون وريدي قال لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء وألحقته بي في الحرمان ولكنك أعطيته ما في يدك ومنيته ما في يد غيرك فإن غلبت طاب له المقام وإن غلبت خف عليه الهرب فقال معاوية سيغني الله عنك قال أما إلى اليوم فلم يغن فدعا معاوية عمرا فأمره بالخروج إلى الأشتر فقال أما إني لا أقول لك ما قال مروان قال وكيف نقوله وقد قدمتك وأخرته وأدخلتك وأخرجته قال أما والله إن كنت فعلت لقد قدمتني كافيا وأدخلتني ناصحا وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر وإن كان لا يرضيهم
إلا رجوعك فيما وثقت لي به منها فارجع فيه ثم قام فخرج في تلك الخيل فلقيه الأشتر أمام القوم وقد علم أنه سيلقاه وهو يرتجز ويقول
يا ليت شعري كيف لي بعمرو
ذاك الذي أوجبت فيه نذري
ذاك الذي أطلبه بوتري
ذاك الذي فيه شفاء صدري
من بائعي يوما بكل عمري
يعلي به عند اللقاء قدري
أجعله فيه طعام النسر
أو لا فربي عاذري بعذري
فلما سمع عمرو هذا الرجز فشل وجبن واستحيا أن يرجع وأقبل نحو الصوت وقال
يا ليت شعري كيف لي بمالك
كم كاهل جببته وحارك
و فارس قتلته وفاتك
و مقدم آب بوجه حالك
ما زلت دهري عرضة المهالك
فغشيه الأشتر بالرمح فراغ عمرو عنه فلم يصنع الرمح شيئا ولوى عمرو عنان فرسه وجعل يده على وجهه وجعل يرجع راكضا نحو عسكره فنادى غلام من يحصب يا عمرو عليك العفاء ما هبت الصبا يا آل حمير إنا لكم ما كان معكم هاتوا اللواء فأخذه وتقدم وكان غلاما حدثا فقال
إن يك عمرو قد علاه الأشتر
بأسمر فيه سنان أزهر
فذاك والله لعمري مفخر
يا عمرو تكفيك الطعان حمير
و اليحصبي بالطعان أمهر