فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 5988

حذار العوالي كالإماء العوارك

قال نصر وحدثنا عمر بن سعد عن رجاله أن معاوية دعا يوما بصفين مروان بن الحكم فقال له إن الأشتر قد غمني وأقلقني فاخرج بهذه الخيل في يحصب والكلاعيين فالقه فقال مروان ادعا لهما عمرا فإنه شعارك دون دثارك قال فأنت نفسي دون وريدي قال لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء وألحقته بي في الحرمان ولكنك أعطيته ما في يدك ومنيته ما في يد غيرك فإن غلبت طاب له المقام وإن غلبت خف عليه الهرب فقال معاوية سيغني الله عنك قال أما إلى اليوم فلم يغن فدعا معاوية عمرا فأمره بالخروج إلى الأشتر فقال أما إني لا أقول لك ما قال مروان قال وكيف نقوله وقد قدمتك وأخرته وأدخلتك وأخرجته قال أما والله إن كنت فعلت لقد قدمتني كافيا وأدخلتني ناصحا وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر وإن كان لا يرضيهم

إلا رجوعك فيما وثقت لي به منها فارجع فيه ثم قام فخرج في تلك الخيل فلقيه الأشتر أمام القوم وقد علم أنه سيلقاه وهو يرتجز ويقول

يا ليت شعري كيف لي بعمرو

ذاك الذي أوجبت فيه نذري

ذاك الذي أطلبه بوتري

ذاك الذي فيه شفاء صدري

من بائعي يوما بكل عمري

يعلي به عند اللقاء قدري

أجعله فيه طعام النسر

أو لا فربي عاذري بعذري

فلما سمع عمرو هذا الرجز فشل وجبن واستحيا أن يرجع وأقبل نحو الصوت وقال

يا ليت شعري كيف لي بمالك

كم كاهل جببته وحارك

و فارس قتلته وفاتك

و مقدم آب بوجه حالك

ما زلت دهري عرضة المهالك

فغشيه الأشتر بالرمح فراغ عمرو عنه فلم يصنع الرمح شيئا ولوى عمرو عنان فرسه وجعل يده على وجهه وجعل يرجع راكضا نحو عسكره فنادى غلام من يحصب يا عمرو عليك العفاء ما هبت الصبا يا آل حمير إنا لكم ما كان معكم هاتوا اللواء فأخذه وتقدم وكان غلاما حدثا فقال

إن يك عمرو قد علاه الأشتر

بأسمر فيه سنان أزهر

فذاك والله لعمري مفخر

يا عمرو تكفيك الطعان حمير

و اليحصبي بالطعان أمهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت