قال ولما اشترطت علك والأشعريون على معاوية ما اشترطوا من الفريضة والعطاء فأعطاهم لم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية وشخص ببصره إليه حتى فشا ذلك في الناس وبلغ عليا ع فساءه .
قال نصر وجاء عدي بن حاتم يلتمس عليا ع ما يطأ إلا على قتيل أو قدم أو ساعد فوجده تحت رايات بكر بن وائل فقال يا أمير المؤمنين أ لا تقوم حتى نقاتل إلى أن نموت فقال له علي ع ادن فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه فقال ويحك إن عامة من معي اليوم يعصيني وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه قال نصر وجاء المنذر بن أبي حميصة الوادعي وكان شاعر همدان وفارسها عليا ع فقال يا أمير المؤمنين إن عكا والأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض والعطاء فأعطاهم فباعوا الدين بالدنيا وإنا قد رضينا بالآخرة من الدنيا وبالعراق من الشام وبك من معاوية والله لآخرتنا خير من دنياهم ولعراقنا خير من شامهم ولإمامنا أهدى من إمامهم فاستفتحنا بالحرب وثق منا بالنصر واحملنا على الموت وأنشده
إن عكا سألوا الفرائض والأشعر
سألوا جوائزا بثنيه
تركوا الدين للعطاء وللفرض
فكانوا بذاك شر البريه
و سألنا حسن الثواب من الله
و صبرا على الجهاد ونيه
فلكل ما سأله ونواه
كلنا يحسب الخلاف خطيه
و لأهل العراق أحسن في الحرب
إذا ما تدانت السمهريه
و لأهل العراق أحمل للثقل
إذا عمت البلاد بليه
ليس منا من لم يكن في الله
وليا يا ذا الولاء والوصية
فقال علي ع حسبك الله يرحمك الله وأثنى عليه وعلى قومه خيرا وانتهى شعره إلى معاوية فقال والله لأستميلن بالدنيا ثقات علي ولأقسمن فيهم الأموال حتى تغلب دنياي آخرته . قال نصر فلما أصبح الناس غدوا على مصافهم وأصبح معاوية يدور في أحياء اليمن وقال عبوا إلى كل فارس مذكور فيكم أتقوى به على هذا الحي من همدان