قال نصر وحدثنا عمر بن سعد قال عقد معاوية يوما من أيام صفين الرئاسة على اليمن من قريش قصد بذلك إكرامهم ورفع منازلهم منهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب ومحمد وعتبة ابنا أبي سفيان وبسر بن أبي أرطاة وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وذلك في الوقعات الأولى من صفين فغم ذلك أهل اليمن وأرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم فقام إليه رجل من كندة يقال له عبد الله بن الحارث السكوني فقال أيها الأمير إني قد قلت شيئا فاسمعه وضعه مني على النصيحة قال هات فأنشده
معاوي أحييت فينا الإحن
و أحدثت بالشام ما لم يكن
عقدت لبسر وأصحابه
و ما الناس حولك إلا اليمن
فلا تخلطن بنا غيرنا
كما شيب بالماء صفو اللبن
و إلا فدعنا على حالنا
فإنا وإنا إذا لم نهن
ستعلم أن جاش بحر العراق
و أبدى نواجذه في الفتن
و شد علي بأصحابه
و نفسك إذ ذاك عند الذقن
بأنا شعارك دون الدثار
و أنا الرماح وأنا الجنن
و أنا السيوف وأنا الحتوف
و أنا الدروع وأنا المجن
قال فبكى لها معاوية ونظر إلى وجوه أهل اليمن فقال أ عن رضاكم يقول ما قال قالوا لا مرحبا بما قال إنما الأمر إليك فاصنع ما أحببت فقال معاوية إنما خلطت بكم أهل ثقتي ومن كان لي فهو لكم ومن كان لكم فهو لي فرضي القوم وسكتوا فلما بلغ أهل الكوفة مقال عبد الله بن الحارث لمعاوية فيمن عقد له من رءوس أهل الشام قام الأعور الشني إلى علي ع فقال يا أمير المؤمنين إنا لا نقول لك كما قال صاحب أهل الشام لمعاوية ولكن نقول زاد الله في سرورك وهداك نظرت بنور الله فقدمت رجالا وأخرت رجالا عليك أن تقول وعلينا أن نفعل أنت الإمام فإن هلكت فهذان من بعدك يعني حسنا وحسينا ع وقد قلت شيئا فاسمعه قال هات فأنشده
أبا حسن أنت شمس النهار
و هذان في الحادثات القمر
و أنت وهذان حتى الممات
بمنزلة السمع بعد البصر
و أنتم أناس لكم سورة
تقصر عنها أكف البشر
يخبرنا الناس عن فضلكم
و فضلكم اليوم فوق الخبر