ليست النفوس كلها من جوهر واحد ولا الطباع والأمزجة كلها من نوع واحد وهذه خاصية توجد لمن يصطفيه الله تعالى من عباده في الأوقات المتطاولة والدهور المتباعدة وما اتصل بنا نحن من بعد الطوفان فإن التواريخ من قبل الطوفان مجهولة عندنا أن أحدا أعطي من الشجاعة والإقدام ما أعطيه هذا الرجل من جميع فرق العالم على اختلافها من الترك والفرس والعرب والروم وغيرهم والمعلوم من حاله أنه كان يؤثر الحرب على السلم والموت على الحياة والموت الذي كان يطلبه ويؤثره إنما هو القتل بالسيف لا الموت على الفراش كما قال الشاعر
لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا
لمات إذ لم يمت من شدة الحزن
و كما قال الآخر
يستعذبون مناياهم كأنهم
لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا