فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 5988

ما جزى به وليا من أوليائه فما أبلغ نصرته له تارة بيده وسيفه وتارة بلسانه ونطقه وتارة بقلبه وفكره إن قيل جهاد وحرب فهو سيد المجاهدين والمحاربين وإن قيل وعظ وتذكير فهو أبلغ الواعظين والمذكرين وإن قيل فقه وتفسير فهو رئيس الفقهاء والمفسرين وإن قيل عدل وتوحيد فهو إمام أهل العدل والموحدين

ليس على الله بمستنكر

أن يجمع العالم في واحد

ثم نعود إلى الشرح فنقول قوله ع أسكنتهم سماواتك لا يقتضي أن جميع الملائكة في السماوات فإنه قد ثبت أن الكرام الكاتبين في الأرض وإنما لم يقتض ذلك لأن قوله من ملائكة ليس من صيغ العموم فإنه نكرة في سياق الإثبات وقد قيل أيضا إن ملائكة الأرض تعرج إلى السماء ومسكنها بها ويتناوبون على أهل الأرض . قوله هم أعلم خلقك بك ليس يعني به أنهم يعلمون من ماهيته تعالى ما لا يعلمه البشر أما على قول المتكلمين فلأن ذاته تعالى معلومة للبشر والعلم لا يقبل الأشد والأضعف وأما على قول الحكماء فلأن ذاته تعالى غير معلومة للبشر ولا للملائكة ويستحيل أن تكون معلومة لأحد منهم فلم يبق وجه يحمل عليه قوله ع هم أعلم خلقك بك إلا أنهم يعلمون من تفاصيل مخلوقاته وتدبيراته ما لا يعلمه غيرهم كما يقال وزير الملك أعلم بالملك من الرعية ليس المراد أنه أعلم بذاته وماهيته بل بأفعاله وتدبيره ومراده وغرضه . قوله وأخوفهم لك لأن قوتي الشهوة والغضب مرفوعتان عنهم وهما منبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت