و قد علمت صنيعته إليكم فأجاره واستوهبه من السفاح وقال له قد علمت صنيع أبيه إلينا فوهبه له وقال لا يريني وجهه وليكن بحيث نأمنه وكتب إلى عماله في الآفاق بقتل بني أمية . فأما أبو العباس المبرد فإنه روى في الكامل هذا الشعر على غير هذا الوجه ولم ينسبه إلى سديف بل إلى شبل مولى بني هاشم . قال أبو العباس دخل شبل بن عبد الله مولى بني هاشم على عبد الله بن علي وقد أجلس ثمانين من بني أمية على سمط الطعام فأنشده
أصبح الملك ثابت الأساس
بالبهاليل من بني العباس
طلبوا وتر هاشم وشفوها
بعد ميل من الزمان ويأس
لا تقيلن عبد شمس عثارا
و اقطعن كل رقلة وأواسي
ذلها أظهر التودد منها
و بها منكم كحز المواسي
و لقد غاظني وغاظ سوائي
قربها من نمارق وكراسي
أنزلوها بحيث أنزلها الله
بدار الهوان والإنعاس
و اذكرا مصرع الحسين وزيد
و قتلا بجانب المهراس
و القتيل الذي بحران أضحى
ثاويا بين غربة وتناس
نعم شبل الهراش مولاك شبل
لو نجا من حبائل الإفلاس
فأمر بهم عبد الله فشدخوا بالعمد وبسطت البسط عليهم وجلس عليها ودعا
بالطعام وإنه ليسمع أنين بعضهم حتى ماتوا جميعا وقال لشبل لو لا أنك خلطت شعرك بالمسألة لأغنمتك أموالهم ولعقدت لك على جميع موالي بني هاشم . قال أبو العباس الرقلة النخلة الطويلة والأواسي جمع آسية وهي أصل البناء كالأساس وقتيل المهراس حمزة ع والمهراس ماء بأحد وقتيل حران إبراهيم الإمام . قال أبو العباس فأما سديف فإنه لم يقم هذا المقام وإنما قام مقاما آخر دخل على أبي العباس السفاح وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك وقد أعطاه يده فقبلها وأدناه فأقبل على السفاح وقال له
لا يغرنك ما ترى من رجال
إن تحت الضلوع داء دويا
فضع السيف وارفع السوط حتى
لا ترى فوق ظهرها أمويا