فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 5988

قوله على المنبر في أمهات الأولاد كان رأيي ورأي عمر ألا يبعن وأنا أرى الآن بيعهن فقام عليه عبيدة السلماني فقال له رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك فما أعاد عليه حرفا فهل يدل هذا على القوة والقهر أم على الضعف في السلطان والرخاوة وهل كانت المصلحة والحكمة تقتضي في ذلك الوقت غير السكوت والإمساك أ لا ترى أنه كان يقرأ في صلاة الصبح وخلفه جماعة من أصحابه فقرأ واحد منهم رافعا صوته معارضا قراءة أمير المؤمنين ع إن الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين فلم يضطرب ع ولم يقطع صلاته ولم يلتفت وراءه ولكنه قرأ معارضا له على البديهة فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لا يُوقِنُونَ وهذا صبر عظيم وأناة عجيبة وتوفيق بين وبهذا ونحوه استدل أصحابنا المتكلمون على حسن سياسته وصحة تدبيره لأن من مني بهذه الرعية المختلفة الأهواء وهذا الجيش العاصي له المتمرد عليه ثم كسر بهم الأعداء وقتل بهم الرؤساء فليس يبلغ أحد في حسن السياسة وصحة التدبير مبلغه ولا يقدر أحد قدره وقد قال بعض المتكلمين من أصحابنا إن سياسة علي ع إذا تأملها المنصف متدبرا لها بالإضافة إلى أحواله التي دفع إليها مع أصحابه جرت مجرى المعجزات لصعوبة الأمر وتعذره فإن أصحابه كانوا فرقتين إحداهما تذهب إلى أن عثمان قتل مظلوما وتتولاه وتبرأ من أعدائه والأخرى وهم جمهور أصحاب الحرب وأهل الغناء والبأس يعتقدون أن عثمان قتل لأحداث أوجبت عليه القتل وقد كان منهم من يصرح بتكفيره وكل من هاتين الفرقتين يزعم أن عليا ع موافق لها على رأيها وتطالبه في كل وقت بأن يبدي مذهبه في عثمان وتسأله أن يجيب بجواب واضح في أمره وكان ع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت