فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 5988

قالَ أَسْلَمْتُ إنه أسلم يومئذ ولم يكن من قبل ذلك مسلما ومثل ذلك قال اليمان بن رباب متكلم الخوارج . وحكى كثير من أرباب المقالات عن شيخنا أبي الهذيل وأبي علي جواز أن يبعث الله تعالى من قد ارتكب كبيرة قبل البعثة ولم أجد في كتب أصحابنا حكاية هذا المذهب عن الشيخ أبي الهذيل ووجدته عن أبي علي ذكره أبو محمد بن متويه في كتاب الكفاية فقال منع أهل العدل كلهم من تجويز بعثة من كان فاسقا قبل النبوة إلا ما جرى في كلام الشيخ أبي علي رحمه الله تعالى من ثبوت فصل بين البعثة وقبلها فأجاز أن يكون قبل البعثة مرتكبا لكبيرة ثم يتوب فيبعثه الله تعالى حينئذ وهو مذهب محكي عن عبد الله بن العباس الرامهرمزي ثم قال الشيخ أبو محمد رحمه الله تعالى والصحيح من قول أبي علي رحمه الله تعالى مثل ما نختاره من التسوية بين حال البعثة وقبلها في المنع من جواز ذلك . وقال قوم من الأشعرية ومن أهل الظاهر وأرباب الحديث إن ذلك جائز واقع واستدلوا بأحوال إخوة يوسف ومنع المانعون من ذلك من ثبوت نبوة إخوة يوسف ثم هؤلاء المجوزون منهم من جوز عليهم فعل الكبائر مطلقا ومنهم من جوز ذلك على سبيل الندرة ثم يتوبون عنه ويشتهر حالهم بين الخلق بالصلاح فأما لو فرضنا إصرارهم على الكبائر بحيث يصيرون مشهورين بالفسق والمعاصي فإن ذلك لا يجوز لأنه يفوت الغرض من إرسالهم ونبوتهم على هذا التقدير . وقالت الإمامية لا يجوز أن يبعث الله تعالى نبيا قد وقع منه قبيح قبل النبوة

لا صغيرا ولا كبيرا لا عمدا ولا خطأ ولا على سبيل التأويل والشبهة وهذا المذهب مما تفردوا به فإن أصحابنا وغيرهم من المانعين للكبائر قبل النبوة لم يمنعوا وقوع الصغائر منهم إذا لم تكن مسخفة منفرة . اطردت الإمامية هذا القول في الأئمة فجعلت حكمهم في ذلك حكم الأنبياء في وجوب العصمة المطلقة لهم قبل النبوة وبعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت