فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 5988

و يمكن أن يجاب عن هذا فيقال إنه تعالى لم يقل فقلنا اهبطوا بالفاء بل قال وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا بالواو والواو لا تقتضي الترتيب ولو كان عوضها فاء لكانت صريحة في أن الإهباط كان عقيب الزلة فأما الواو فلا تدل على ذلك بل يجوز أن تكون التوبة قبل الإهباط ويخبر عن الإهباط بالواو قبل أن يخبر عن التوبة . قوله ع وليقيم الحجة على عباده أي إذا كان أبوهم أخرج من الجنة بخطيئة واحدة فأخلق بها ألا يدخلها ذو خطايا جمة وهذا يؤكد مذهب أصحابنا في الوعيد . ثم أخبر ع أن البارئ سبحانه ما أخلى عباده بعد قبض آدم وتوفيه مما يؤكد عليهم حجج الربوبية بل أرسل إليهم الرسل قرنا فقرنا بفتح القاف وهو أهل الزمان الواحد قال الشاعر

إذا ما مضى القرن الذي أنت فيهم

و خلفت في قرن فأنت غريب

و تعاهدهم بالحجج أي جدد العهد عندهم بها ويروى بل تعهدهم بالتشديد والتعهد التحفظ بالشي ء تعهدت فلانا وتعهدت ضيعتي وهو أفصح من تعاهدت لأن التفاعل إنما يكون من شيئين وتقول فلان يتعهده صرع . قوله وبلغ المقطع عذره ونذره مقطع الشي ء حيث ينقطع ولا يبقى خلفه شي ء منه أي لم يزل يبعث الأنبياء واحدا بعد واحد حتى بعث محمدا ص فتمت به حجته على الخلق أجمعين وبلغ الأمر مقطعه أي لم يبق بعده رسول ينتظر

و انتهت عذر الله تعالى ونذره فعذره ما بين للمكلفين من الإعذار في عقوبته لهم إن عصوه ونذره ما أنذرهم به من الحوادث ومن أنذرهم على لسانه من الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت