فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 5988

سَبِيلًا يعني لابتغوا إلى الله تعالى سبيلا وقال تعالى ذُو اَلْعَرْشِ اَلْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ والاستهتار مصدر استهتر فلان بكذا أي لازمه وأولع به . وقوله فينوا أي فيضعفوا وني يني والجد الاجتهاد والانكماش . ثم قال إنهم لا يستعظمون عبادتهم ولو أن أحدا منهم استعظم عبادته لأذهب خوفه رجاءه الذي يتولد من استعظام تلك العبادة يصفهم بعظم التقوى . والاستحواذ الغلبة والغل الحقد وتشعبتهم تقسمتهم وفرقتهم ومنه قيل للمنية شعوب أي مفرقة وأخياف الهمم أي الهمم المختلفة وأصله من الخيف وهو كحل إحدى العينين دون الأخرى ومنه المثل الناس أخياف أي مختلفون والإهاب الجلد والحافد المسرع ومنه الدعاء اللهم إليك نسعى ونحفد . واعلم أنه ع إنما كرر وأكد صفاتهم بما وصفهم به ليكون ذلك مثالا يحتذي عليه أهل العرفان من البشر فإن أعلى درجات البشر أن يتشبه بالملك وخلاصة ذلك أمور . منها العبادة القائمة . ومنها ألا يدعى أحد لنفسه الحول والقوة بل لا حول ولا قوة . ومنها أن يكون متواضعا ذا سكينة ووقار . ومنها أن يكون ذا يقين لا تقدح فيه الشكوك والشبهات . ومنها ألا يكون في صدره إحنة على أحد من الناس . ومنها شدة التعظيم والهيبة لخالق الخلق تبارك اسمه . ومنها أن تستفرغه أشغال العبادة له عن غيرها من الأشغال .

و منها أنه لا تتجاوز رغباته مما عند الله تعالى إلى ما عند غيره سبحانه . ومنها أن يعقد ضميره وقلبه على محبة الله تعالى ويشرب بالكأس الروية من حبه . ومنها عظم التقوى بحيث يأمن كل شي ء عدا الله ولا يهاب أحدا إلا الله . ومنها الخشوع والخضوع والإخبت والذل لجلال عزته سبحانه . ومنها ألا يستكثر الطاعة والعمل وإن جل وعظم . ومنها عظم الرجاء الواقع في مقابلة عظم الخوف فإن الله تعالى يحب أن يرجى كما يحب أن يخاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت